الفيض الكاشاني
172
أنوار الحكمة
على ما يؤثرونه ، فيسالمون على فداء أو جزية . وبالجملة يصحّح عليهم أنّهم مبطلون ، وكيف لا يكونون مبطلين ، وقد امتنعوا من طاعة الشريعة التي أنزلها اللّه تعالى ؟ ! ويجب عليه أن ينصب خليفة يكون إماما للناس بعده ، يحفظ سنّته وشرعه إلى بعثة نبيّ آخر ، لأنّ النبيّ ليس ممّا يتكرّر وجود مثله في كلّ وقت ، ولا الناس يحتاجون إلى شريعة متجدّدة في كلّ حين وآن . وأن لا يكون الاستخلاف إلّا من جهته بوحي من اللّه - عزّ وجلّ - إليه ونصّ منه ، لئلّا يؤدّي إلى التشعّب والتشاغب والاختلاف . وأن يفرض على الناس جميعا طاعة من يخلفه ، ويحكم في سنّته أنّ من خرج وادّعى خلافته بفضل قوّة أو مال فعلى كافّتهم قتاله وقتله ، فإن قدروا ولم يفعلوا فقد عصوا اللّه وكفروا به ، ويحلّ دم من قعد عن ذلك وهو متمكّن بعد أن يصحّح على رأس الملأ ذلك منه . ويجب أن يسنّ أن لا قربة عند اللّه بعد الإيمان بالنبيّ أعظم من إتلاف هذا المتغلّب ، لينضبط السياسة الدينيّة التي يتولّاها حارس السالكين وكافل المحقّين نائبا عن رسول ربّ العالمين . هذا ملخّص ما ذكره بعض أهل العلم والحكمة في هذا الباب « 1 » . سرّ [ لا يخلو الأرض من خليفة الله تعالى ] وممّا يدلّ على وجوب وجود خليفة من اللّه في أرضه - نبيّ أو وصيّ - ما تبيّن من تضاعيف ما مضى أنّ الغاية القصوى والفائدة العظمى من خلق المركّبات في سلسلة العود ، بل المقصود الأصلي من إيجاد الموجودات مطلقا إنّما هو وجود الإنسان الكامل ، الذي هو خليفة اللّه في أرضه ؛ كما أشير إليه في
--> ( 1 ) ما ذكره - قدّس سرّه - كما أشرنا إليه اقتباس وتلخيص مما أورده ابن سينا في الشفاء : الإلهيات ، المقالة العاشرة ، الفصل الرابع والخامس ، 447 - 455 .