الفيض الكاشاني

152

أنوار الحكمة

قال بعضهم لبعضهم : ما ذا قال ربّكم ؟ قالوا : الحقّ وهو العليّ الكبير » . وروي البيهقي في شعب الإيمان « 1 » ، عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - قال : « بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يناجيه ومعه جبرئيل عليه السلام « 2 » ، إذا انشقّ أفق السماء فأقبل جبرئيل يتضاءل ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض ؛ فإذا الملك مثّل بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : « يا محمّد - إنّ ربّك يقرئك السلام ، ويخيّرك بين أن تكون نبيّا ملكا ، وبين أن تكون نبيّا عبدا » ؟ - قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : - فأشار جبرئيل عليه السلام بيده أن تواضع ؛ فعرفت أنّه لي ناصح ، فقلت : « عبدا نبيّا » . فعرج ذلك الملك إلى السماء . فقلت : « يا جبرئيل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا ؟ فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة ، فمن هذا يا جبرئيل » ؟ فقال : « هذا إسرافيل ، خلقه اللّه يوم خلقه بين يديه صافّا قدميه لا يرفع طرفه ، وبين الربّ وبينه سبعون نورا ، ما منها نور يدنو منه إلّا احترق ؛ بين يديه اللوح المحفوظ ، فإذا أذن اللّه في شيء من السماء والأرض ارتقم ما في ذلك إلى جبينه فيه « 3 » ، فإن كان من عملي أمرني به ، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به ، وإن كان من عمل عزرائيل أمره به » . قلت : « يا جبرئيل - على أي شيء أنت » ؟ قال : « على الرياح والحياة » . قلت : « وعلى أي شيء ميكائيل » ؟ فقال : « على النبات » . قلت : « على أي شيء ملك الموت » ؟ قال : « على قبض الأنفس . وما ظننت أنّه هبط إلّا لقيام الساعة ، وما ذلك الذي رأيت منّي إلّا خوفا من قيام الساعة » .

--> ( 1 ) شعب الإيمان : 1 / 177 ، الباب 3 ، في الإيمان بالملائكة ، فصل في معرفة الملائكة ، ح 157 . وجاء في البحار ( 59 / 250 ، ح 8 ) ما يقرب منه عن تفسير القمي . ( 2 ) المصدر : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه جبرئيل يناجيه . ( 3 ) المصدر : « ارتفع ذلك اللوح يضرب جبهته . . . » . الدر المنثور : « ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته ، فينظر فيه . . . » . وفي تفسير الفخر : « ارتفع ذلك اللوح بقرب جبينه فينظر فيه . . . » .