الفيض الكاشاني

128

أنوار الحكمة

في الملائكة المقرّبين لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ [ 4 / 172 ] نور [ الملائكة الكرّوبيّون ] قد دريت أنّ للوجود مراتب ودرجات متفاوتة بعضها فوق بعض ، وأنّها متواصلة متّصلة لا ثلمة فيها ؛ فالدرجة الأولى من المرتبة الأولى هي الأرواح المهيّمة والملائكة الكروبيّون « 1 » وهم المستغرقون في بحار الأحديّة ، المتحيّرون في عظمة ربّ العالمين ، المتواجدون في جلال أوّل الأوّلين ، المستهترون « 2 » بذكر آلائه ، المتواضعون لجبروته وكبريائه ؛ لا التفات لهم إلى ذواتهم المنوّرة بنور الحقّ - فضلا عن غيرهم - لولههم وهيمانهم في جمال الحقّ - أبدا سرمدا . وكأنّه إليهم أشير في الحديث حيث قيل « 3 » : « إنّ للّه ملائكة لا يعلمون أنّ اللّه خلق آدم وذريّته » . وروى محمّد بن الحسن الصفّار بإسناده عن مولانا الصادق عليه السلام أنّه قال : « 4 » « إنّ الكرّوبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل ، جعلهم اللّه خلف

--> ( 1 ) في القاموس : الكروبيون - مخففة الراء - : سادة الملائكة . ( 2 ) هامش ر : المستهتر بالشيء - بالفتح - : المولع به لا يبالي بما فعل فيه وشتم له - ق . ( 3 ) لم أعثر عليه . وجاء في شرح القاساني لمنازل السائرين ( باب السر : 477 ) : « الملائكة الذين قيل فيهم : إنهم لا يعلمون أنّ اللّه خلق آدم » . ( 4 ) بصائر الدرجات : الجزء الثاني ، باب نادر من الباب ( 6 ) ، ما خصّ به الأئمّة من ولاية الملائكة : 69 . عنه البحار : 13 / 224 ، ح 18 . 26 / 342 ، ح 12 . 59 / 184 ، ح 26 .