الفيض الكاشاني
118
أنوار الحكمة
[ لمّية تفاوت النفوس ] وأمّا تفاوت النفوس في ذلك وعدم تساويها في الخيرات والشرور واختلافها في السعادة والشقاوة فلاختلاف الاستعدادات وتنوّع الحقائق ؛ فإنّ الموادّ السفليّة بحسب الخلقة والماهيّة ، متباينة في اللطافة والكثافة ، ومزاجاتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي ؛ والأرواح الإنسيّة التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصفاء والكدورة ، والقوّة والضعف ، مترتّبة في درجات القرب والبعد من اللّه - تعالى - لما تقرّر وتحقّق أنّ بإزاء كلّ مادّة ما تناسبه من الصور ؛ فأجود الكمالات لأتمّ الاستعدادات ، وأخسّها لأنقصها ، كما أشير إليه بقوله عليه السلام « 1 » : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام » . [ الموجودات آثار تجلّي أسماء اللّه الحسنى ] وأيضا قد دريت أنّ للّه - تعالى - صفات وأسماء متقابلة لها مظاهر في غيب غيوبه ، هي المسمّاة بالأعيان الثابتة والماهيّات ؛ وهي غير مجعولة ، والمجعول وجودها في الخارج وظهورها في الأعيان ؛ فالفائض من الحقّ وجودات الأشياء واستنارتها . ومن الواجب أن يكون من جملة صفات الملك - وخصوصا ملك الملوك - صفتا لطف وقهر ، لأنّهما من أوصاف الكمال ونعوت الجلال . ولا بدّ لكلّ من الوصفين من مظهر ، ولكلّ منها فروع وشعب غير متناهية حاصلة من تراكيب الأسماء - ثنائيّا وثلاثيّا - وكلّ من الأسماء يستدعي مظاهر متباينة ، بها يظهر أثر ذلك الاسم ، فكلّ منها يوجب تعلّق إرادته
--> ( 1 ) المسند : من حديث أبي هريرة ، 2 / 539 . كنز العمال : 10 / 149 ، ح 28761 . وروى الكليني - قدّس سرّه - في الكافي ( الروضة ، 177 ، ح 197 ) عن الصادق عليه السلام : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، فمن كان له في الجاهليّة أصل ، فله في الإسلام أصل » .