الفيض الكاشاني

116

أنوار الحكمة

معناه : « وما رميت بالمعنى الذي يكون العبد به راميا ، إذ رميت بالمعنى الذي يكون الربّ به راميا » ، إذ هما معنيان مختلفان . تنبيه نوريّ [ سرّ تأثير الدعاء ] وكما أنّ الأشياء الداخلة في وجود الإنسان - كالعلم والقدرة والإرادة - من جملة أسباب الفعل ، فكذلك الأمور الخارجة - من الدعوات والطاعات والسعي والجدّ والتدبير والحذر والالتماس والتكليف والوعد والوعيد والإرشاد والتهذيب والترغيب والترهيب وأمثال ذلك - فإنّ ذلك كلّه أسباب ووسائط ووسائل وروابط لوجود الأفعال ، ودواع إلى الخير ، ومهيّجات للأشواق ، ومهيّئة للمطالب ، موصلة إلى الأرزاق ، مخرجة من القوّة إلى الفعل ؛ وكلّ ذلك ممّا يقاوم القضاء لا من حيث أنّه فعل العبد - فإنّه من هذه الحيثيّة ممّا يتحكّم به القضاء ، لأنّه لو لم يقض لم يوجد - بل من حيث أنّ اللّه - سبحانه - جعله من الأسباب ، على حسب ما قدّر وقضى ، لربط وموافاة بينه وبين الفعل ؛ كما جعل شرب الدواء سببا لحصول الصحة في هذا المريض . فالسبب والمسبّب كلاهما ينبعثان من القضاء ، ويستندان إلى اللّه سبحانه وإلى أمره ، أمرا ذاتيّا عقليّا . وقد يكون بالأمر القوليّ السمعيّ - أيضا - كما فيما « 1 » كلّفنا به من ذلك ، كالدعاء - مثلا - فإنّه - سبحانه - أمرنا [ به ] وحثّنا عليه ؛ فقال « 2 » : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ 40 / 60 ] ؛ وقال : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ [ 2 / 186 ] . فالدعاء والاستجابة كلاهما من أمر اللّه ، أمرا تكليفيّا ، كما أنّه من أمره الذاتي ؛ ولسان العبد ترجمان الدعاء ، وكلّ من فعل شيئا بأمر أحد فيده يد

--> ( 1 ) مل : كما فينا . ( 2 ) مل : قال تعالى .