الفيض الكاشاني
101
أنوار الحكمة
لا ينالونه بحقيقة الربانيّة ، ولا بقدرة الصمدانيّة ، ولا بعظمة النورانيّة ، ولا بعزّة الوحدانيّة ، لأنّه بحر زاخر خالص للّه تعالى ؛ عمقه ما بين السماء والأرض ، وعرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيّات والحيتان ؛ تعلو مرّة وتسفل أخرى ، في قعرها شمس تضيء . لا ينبغي أن يطّلع إليها إلّا اللّه الواحد الفرد ؛ فمن يطّلع عليها فقد ضادّ اللّه عزّ وجلّ في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن ستره وسرّه ، وباء بغضب من اللّه ، ومأواه جهنّم وبئس المصير » . [ أبقدر يصيب الناس أم بعمل ] وبإسناده « 1 » عن الزهري - قال : - قال رجل لعليّ بن الحسين عليهما السلام : « جعلني اللّه فداك - أبقدر يصيب الناس ما أصابهم ، أم بعمل » ؟ فقال عليه السلام : « إنّ القدر والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا تحسّ ، والجسد بغير روح صورة لا حراك لها ؛ فإذا اجتمعا قويا وصلحا ؛ كذلك العمل والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعا على العمل لم يعرف الخالق من المخلوق ، وكان القدر شيئا لا يحسّ ؛ ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر لم يمض ولم يتمّ ؛ ولكنّهما باجتماعهما قويا ، وللّه فيه العون لعباده الصالحين » . ثمّ قال عليه السلام : « ألا ، [ إنّ ] « 2 » من أجور الناس من رأى جوره عدلا ، وعدل المهتدي جورا ؛ ألا - إنّ للعبد أربعة أعين : عينان يبصر بهما أمر دنياه ، وعينان يبصر بهما أمر آخرته ، فإذا أراد اللّه - عزّ وجلّ - للعبد خيرا ، فتح له العينين اللتين في قلبه ، فأبصر بهما الغيب ؛ وإذا أراد غير ذلك ترك القلب بما فيه » . ثمّ التفت إلى السائل عن القدر ، فقال : « هذا منه ، هذا منه » .
--> ( 1 ) التوحيد : باب القضاء والقدر : 366 ، ح 4 . عنه البحار : 5 / 112 ، ح 39 . ( 2 ) إضافة من المصدر .