الشيخ محمد زاهد الكوثري
86
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وكفى في معرفة الدكتور مقالاته الصريحة في نفي الاحتجاج بالسنة مطلقا ، وقصر الاحتجاج على القرآن ، ومن جملة ما قاله في ( 11 - 370 ) : « واعلم أنّ المسلم لا يجب عليه الإيمان بأنه سيجيء يوم القيامة ( هكذا ) والظاهر أنّ هذه عقيدة سرت من النّصارى إلى المسلمين ، ولم يأت بها القرآن ، والأحاديث لا يؤخذ بها في العقائد إلا إذا تواترت ، وليس في هذه المسألة حديث متواتر » . فيعلم من ذلك أنه قدوة كاتب المقال ، كما أنه قدوة الحدثاء الذين تحدّثوا في المسألة على خلاف ما عليه الجماعة ، ولكاتب المقال قدوة آخر في الباب ، وهو ابن هود الدمشقيّ ، وكان أصحابه يعتقدون فيه أنه المسيح ابن مريم ، ويقولون : إنّ أمّة كان اسمها مريم . . ويعتقدون أنّ قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ينزل فيكم ابن مريم » ، هو هذا ، وأنّ روحانيّة عيسى تنزل عليه . وابن تيمية بيّن لهم فساد دعواهم بالأحاديث الصحيحة الواردة في نزول عيسى ، وأنّ ذلك الوصف لا ينطبق على هذا ، وكان منهم من يفسّر طلوع الشمس من مغربها : بطلوع كلامهم ، وبطلوع النّفس من البدن ، ونزول عيسى ابن مريم من السماء : بنزول روحانيّته أو جزئيته على هذا الشخص . فإذا وصل التقوّل والتحريف إلى هذا الحد ، نشكر اللّه على سلامة الدين والعقل ، ونسكت ، نسأل اللّه الصون . وبهذا يعلم من هو قدوة صاحب « المنار » في قوله المنقول في مقال الكاتب « وليس فيه نصّ صريح بأنه ينزل من السماء ، وإنما هذه عقيدة أكثر النصارى ، وقد حاولوا في كلّ زمان من ظهور الإسلام بثّها في المسلمين » . انظر إلى هذا الرأي التالف وهذه الجرأة البالغة من صاحب « المنار » ! ! والقول بسعي النصارى في بثّ تلك العقيدة في المسلمين من ظهور الإسلام إذا قورن بصحة نزوله عليه السلام عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، على لسان ثلاثين من أصحابه رضي اللّه عنهم ، بأسانيد في الصحاح والسنن والمسانيد والجوامع والمصنفات وغيرها : علم مبلغ إيغال قائله في الباطل ، أينطق المصطفى صلوات اللّه وسلامه بما بثّه النصارى ويروج عليه ؟ أم الصحابة يروج عليهم هذا الدّس ؟ أم حفّاظ الأمّة وأئمتها يروج عليهم هذا البثّ وهذا الدّسّ فيروونها في كتبهم خالفا عن سالف بطريق التواتر ، ولا يتصوّر ما هو أبلغ من هذا المروق ، وها هي حجّة كاتب المقال ! !