الشيخ محمد زاهد الكوثري
79
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
ابن مريم سينزل » ، وساق بسنده حديث النزول هناك ، وهكذا يقول أيضا في 7 : 391 فيهون أمر خلافه ، وإن كان واهن المدرك . وإنما الخلاف الخطر هو نفي نزوله عليه السلام ، وقد سبق منا بيان وجوه دلالة الكتاب على الرفع والنزول ، مع نقل نصوص الحفاظ على تواتر حديث النزول ، والإجماع على الاعتقاد بنزوله . وممن قال ذلك الحافظ عبد الحق بن عطية الأندلسيّ وأبو حيّان الحافظ في تفسيريهما ، وفي « البحر المحيط » 2 : 473 : « قال ابن عطية وأجمعت الأمّة على ما تضمّنه الحديث المتواتر ، من أنّ عيسى في السماء حيّ ، وأنه ينزل في آخر الزمان » ، وفي « النهر المادّ من البحر » 2 : 473 بالهامش : « وأجمعت الأمّة على أنّ عيسى عليه السلام حيّ في السماء ، وسينزل إلى الأرض ، إلى آخر الحديث الذي صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك » ، وفي « البحر » أيضا 3 : 391 « بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ [ النّساء : 158 ] هذا إبطال لما ادّعوه من قتله وصلبه وهو حيّ في السماء الثانية ، على ما صحّ عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم في حديث المعراج ، وهو هنالك مقيم حتى ينزله اللّه إلى الأرض » . ومن خلقه اللّه من غير أب إذا عاش في السماء عيشة الملائكة بدون حاجة إلى الأغذية بإذن اللّه سبحانه إلى اليوم الموعود ، ما استبعد ذلك مؤمن لا يكون في قلبه دغل . وقد ذكر الذهبي في « تجريد أسماء الصحابة » عيسى عليه السلام في عداد الصحابة ، حيث رآه ليلة المعراج وهو حيّ ، وهكذا فعل ابن حجر أيضا في « الإصابة » ولا يخدش في ذلك حديث عائشة رضي اللّه عنها في أنّ الإسراء كان مناما ، فإنه إنما رواه محمد بن إسحاق عن بعض آل أبي بكر رضي اللّه عنه بدون سند ، وبالرواية عن مجهول بدون سند ، لا يثبت شيء عن عائشة ولا غيرها . ومن لغط بأنّ الإسراء كان نوما لهذا الخبر بنى على غير أساس ، وإطباق كتب العقائد من الصدر الأول إلى اليوم على الرفع والنزول ، مما لا يدع مجالا للتشكيك في الإجماع على ذلك ، إلا عند من لا يبالي بالإجماع ولا بالمجمعين . وليس الإجماع بالموضع الذي يراه فيه كاتب المقال ، بل يقول فيه ابن حزم في « مراتب الإجماع » : « إنّ الإجماع قاعدة من قواعد الملّة الحنيفيّة ، يرجع إليه ، ويفزع نحوه ، ويكفّر من خالفه » ، مع كونه من أشدّ الناس كلاما فيه ، والخلاف في شيء