الشيخ محمد زاهد الكوثري

76

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

ومما يحقّق عند القارئ مبلغ بعد الكاتب عن علم الكلام قوله تفريعا على كلام السعد المذكور : « ومن ذلك نرى أنّ السعد لا يقرّر وجوب حملها على ظواهرها ، حتى تكون من قطعيّ الدلالة الذي يمتنع تأويله ، وإنما يقرّر بصريح العبارة أنه لا مانع من حملها على ظواهرها . فيعطي بذلك حقّ التأويل لمن انقدح في قلبه سبب للتأويل » . وعادة المتكلمين أن يفرّعوا وجوب الاعتقاد بمعنى الدليل الشرعيّ على عدم استحالة معناه المؤدية إلى التأويل ، وكم ترى السّعد نفسه يقول في السمعيات : « إنها أمور ممكنة نطق بها الكتاب والسنة ، وانعقد عليها إجماع الأمة ، فيكون القول بها حقا ، والتصديق بها واجبا » ، ومثله يتكرّر في « شرح النسفية » ، وفي « التجريد » للنصير الطوسي ، و « المواقف » للقاضي عضد الدين . والذين ذكرهم السعد هنا بعد قوله : « عند أهل الشريعة » ، ليسوا من أهل الشريعة في نظره ، كما هو ظاهر ، والسعد هو الذي يقول في آخر « شرح المقاصد » : « ذهب العظماء من العلماء إلى أنّ أربعة من الأنبياء في زمرة الأحياء الخضر وإلياس في الأرض ، وعيسى وإدريس في السماء ، عليهم الصلاة والسلام » . كما يقول في 2 : 198 : « وأما استحلال المعصية بمعنى اعتقاد حلّها فكفر ، صغيرة كانت أو كبيرة ، وكذا الاستهانة بها بمعنى عدّها هيّنة ترتكب من غير مبالاة ، وتجري مجرى المباحات ، ولا خفاء في أنّ المراد ما ثبت بقطعيّ ، وحكم المبتدع - وهو من خالف في العقيدة طريقة السنة والجماعة - ينبغي أن يكون حكم الفاسق ، لأنّ الإخلال بالعقائد ليس بأدون من الإخلال بالأعمال » ، يعني فيما هو غير مكفّر . ثم قال : « وحكم المبتدع البغض والعداوة والإعراض عنه ، والإهانة والطّعن واللّعن وكراهية الصلاة خلفه » . ثم قال : « وطريقة أهل السّنّة أنّ العالم حادث ، والصانع قديم متصف بصفات قديمة . . . لا شبيه له ، ولا ضدّ ، ولا ندّ ، ولا نهاية له ، ولا صورة ، ولا حدّ ، ولا يحلّ في شيء ، ولا يقوم به حادث ، ولا يصحّ عليه الحركة والانتقال . . . وأنّه ليس في حيّز ولا جهة . . . وأنّ أشراط الساعة من خروج الدجال ، ويأجوج ومأجوج ، ونزول عيسى ، وطلوع الشمس من مغربها ، وخروج دابّة الأرض : حقّ . . . » إلى آخر معتقد أهل السنة والجماعة المبسوطة هناك .