الشيخ محمد زاهد الكوثري

73

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وكذلك الإماميّة كما يظهر من كلامهم في الدفاع عن خروج المنتظر ، فأين يكون التعصّب المذهبي في مثل هذه المسألة ، المخرج دليلها في الصحاح كلّها والسّنن كلّها والمسانيد كلّها ، ودان بها جميع الفرق ؟ نعم هنا قوّة تمسك للأمّة بحكم قطعيّ ، لا يبغون عنه حولا إلى شبه اليهود والنصارى في المسألة . ولا حجّة في كلام بعض العصريين الذين تعوّدوا التساهل في كل شيء ، لأنهم صحفيّون قبل كل شيء ، لا خبر عندهم بأدلة المسألة ، ولا ورع يحجزهم عن الإفتاء فيما غاب عنهم دليله . أفدني بربك ما هو الداعي هنا إلى ذكر الوضّاعين ، أو الأخبار الجارية على الألسن ؟ وقد ألفت في القبيلين كتب خالدة ، يستفيد منها كلّ من يرغب في علوم السنة ، وليس خبر النزول من هذا الوادي ولا من ذاك الوادي كما سبق . وطرق بحث المعجزات الحسية هنا تطوّع من الكاتب في صف نفاتها بدون أيّ مناسبة له هنا ، غير توسيع دائرة البحث ، ليبقى وهو يتكلّم ، نفع كلامه أم لم ينفع ، فيا نفاة المعجزات الحسية ، اعملوا ( معروفا ) لا تضنّوا على فخر الرسل - صلوات اللّه وسلامه عليه وعليهم - بمعجزات أثبتها القرآن لسائر الأنبياء . وقد أجاد ابن كثير في « تاريخه » سرد المعجزات الثابتة لفخر المرسلين ، مما ثبت مثله للأنبياء قبله ، وتبيين أنه ما أوتي نبيّ قبله معجزة إلا وأعطي مثلها المصطفى صلوات اللّه وسلامه عليه ، وقد نصّ أهل العلم على ما تواتر منها مباشرة ، وما تواتر القدر المشترك فيه فقط . وإن كان كاتب المقال تسرّب إلى فكره شيء من تشكيكات البرنس قيتانو الإيطالي ، في تاريخه الكبير عن الإسلام ، فدواء ذلك كتاب الشيخ شبل النعماني وزميله الشيخ سليمان النّدوي في السّير ، وهما أجادا وأفادا . والمعجزات الحسيّة يجدها الباحث في كتب الصحاح والسنن والسّير مع تبيين مراتبها ، كما يجدها في « الشفا » وشروحه ، و « المواهب » وشرحها إن كان يقتصد في البحث . وأما تواتر أحاديث المهديّ والدجّال والمسيح ، فليس بموضع ريبة عند أهل العلم بالحديث ، وتشكّك بعض المتكلمين في تواتر بعضها ، مع اعترافهم بوجوب اعتقاد أنّ أشراط الساعة كلّها حقّ ، فمن قلّة خبرتهم بالحديث ، وهم معذورون في ذلك ، ما لم يعاندوا بعد إقامة الحجة عليهم في المسائل .