الشيخ محمد زاهد الكوثري
51
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وهنا يضع قاعدة تمنع من أخذ الاعتقاد من مورد الخلاف ، وإفادة الدليل اللفظيّ اليقين مختلف فيها ، فلا يصحّ أن تؤخذ من الدليل اللفظيّ عقيدة ، على هذه القاعدة التي استقعدها هنا ، فيسقط الكتاب من مقام الحجّة في باب الاعتقاد ، كما تسقط أغلب السّنّة من مقام الاحتجاج بها في باب العمل عنده . فمن يكون ملمّا بتاريخ الأديان والنّحل والمذاهب ، لا يتردّد لحظة أنه لا توجد طائفة ترى مجموع تلك الآراء ، فيظهر أنه ليس من طائفة من الطوائف المعروفة في كتب النّحل ، وإنما هو أمة وحده ، لا يمثّل بكلامه طائفة من تلك الطوائف ، بل يمثّل نفسه فقط ، كما قال الأستاذ العقاد في الأستاذ زكي مبارك . ولا أرى بأسا في أن أتحدّث هنا عن الدليل اللفظي ، وعن المخطئ في العلميّات ، لخطورة ما فاه به كاتب المقال بشأنهما . أما الدليل اللفظي فيفيد اليقين عند توارد الأدلة على معنى واحد ، بطرق متعددة وقرائن منضمة عند الماتريدية ، كما في « إشارات المرام » للبياضي وغيره ، وإلى هذا ذهب الآمدي في « الأبكار » ، والسعد في « شرح المقاصد » و « التلويح » ، والسيد في « شرح المواقف » . وعليه جرى المتقدمون من أئمة هذه الأمة وجماهير أهل العلم من كل مذهب ، بل الأشعريّ يقول : إنّ معرفة اللّه لا تكون إلا بالدليل السمعي . ومن يقول هذا يكون بعيدا عن القول بأن الدليل السمعي لا يفيد إلا الظن ، فيكون من عزا المسألة إلى الأشعرية مطلقا ، متساهلا بل غالطا غلطا غير مستساغ . والواقع أن القول بأن « الدليل اللفظي لا يفيد اليقين إلا عند تيقّن أمور عشرة ودون ذلك خرط القتاد » : تقعّر من بعض المبتدعة ، وقد تابعه بعض المتفلسفين من أهل الأصول وجرى وراءه بعض المقلدة من المتأخرين ، وليس لهذا القول أي صلة بأي إمام من أئمة أهل الحق ، وحاشاهم أن يضعوا أصلا يهدم به الدين ، ويتّخذ معولا بأيدي المشككين ، والدليل اللفظي القطعي الثبوت ، يكون قطعي الدلالة في مواضع مشروحة في أصول الفقه . وأما ما أجمله الفخر الرازي في « المحصّل » فقد أوضحه في « المحصول » و « نهاية العقول » ، واعترف فيهما بأن القرائن قد تعيّن المقصود ، فيفيد الدليل اللفظيّ اليقين ، فيفلت بذلك من أيدي المشككين إمكان التمسك بقول الرازي في « المحصل » في باب