الشيخ محمد زاهد الكوثري

465

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

فصل قال : « واللّه أخبر في الكتاب بأنه منه » . قلنا : الذي في الكتاب تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ [ الزّمر : 1 ] . . . ، ونحوه وليس فيها الكتاب منه . ثم قال : « والمجرور ب ( من ) « 1 » نوعان : عين ووصف قائم بالعين ، فالعين خلقه والوصف قام بالمجرور » . قوله قائم بالعين ليس بصحيح فقد يكون قائما بنفسه ( ؟ ) . فصل وقيعة الناظم وشيخه في ابن حزم قال : « وأتى ابن حزم فقال ما للناس قرآن ولا اثنان بل أربع كل يسمى بالقرآن وذاك قول بين البطلان . هذا الذي يتلى والمرسوم والمحفوظ والمعنى القديم فالشيء شيء واحد لا أربع فدهى ابن حزم « 2 » ملة القرآن » . هذا لم يفهم كلام ابن حزم ، مراد ابن حزم أن القرآن هو المعنى وهو واحد له وجود في نفسه ويتلى ويرسم ويحفظ فيوجد في اللفظ والخط والصدر ويطلق على الثلاثة أيضا قرآن فاللفظ مشترك بين الأربعة .

--> ( 1 ) يريد أن ما سبق على المجرور ب « من » إما أن يكون عينا أو وصفا ، فالعين مخلوقه تعالى ، قال : والوصف قائم به تعالى لكن في العبارة ارتباك ، وكذا عبارة المصنف فليحرر . ( 2 ) ومن المضحك المبكي وقيعة الناظم وشيخه في ابن حزم وهو إمامهما في غالب المسائل الفرعية التي شذّا بها عن الجماعة وأنت تراهما يطعنان فيه طعنا مرا في المسائل الاعتقادية ، وهو أقرب إلى الحق منهما في غالب تلك المسائل ولا سيما في مسألة القرآن وهو من المنزهين دونهما وهو عدو لدود للمجسمة حتى إنهم تراهم ينبزون هذا الظاهري بالقرمطة ، وفي الفصل أبحاث جيدة تتعلق بقمع أهل التجسيم لعلها تكون كفارة عن بعض قسوته وشذوذه ومخالفاته لجمهور العلماء وقول ابن حزم بكون القرآن مشتركا بين تلك الأربعة موافق لكتاب اللّه ، قال اللّه تعالى : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [ العنكبوت : 49 ] وقال تعالى : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ ( 22 ) [ البروج : 21 ، 22 ] وقال تعالى : وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ [ الأحقاف : 29 ] فصدور العلماء واللوح المحفوظ ولسان الرسول صلى اللّه عليه وسلم مخلوقة مع ما فيها ، فالقديم هو ما قام باللّه سبحانه دون ما في الصدور والألواح والألسنة ، وهذا في غاية من الظهور . وغلط ابن حزم إنما هو في قوله بعموم المشترك هنا .