الشيخ محمد زاهد الكوثري
456
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
عن الأديان وخلع ربقة الإيمان وأبرز ذلك في صورة مقامة وخيال ليرتسم به في ذهن من يقف عليه من العوام والجهّال أن الطوائف المذكورة ، على هذه الصفة . وإذا كانت علماء الشريعة وقادة الأمة بهذه الصفة كيف يقبل قولهم في الدين ؟ أو ما ذا تكون قيمة فتاويهم عند المسلمين ؟ فما أراد هذا إلا أن يقرر عند العوام أنه لا مسلم إلا هو وطائفته التي ما برحت ذليلة حقيرة ، وما أدري ما يكون وراء ذلك من قصده الخبيث ، فإن الطعن في أئمة الدين طعن في الدين وقد يكون هذا فتح باب الزندقة ونقض الشريعة ويأبى اللّه ذلك والمؤمنون . وجماعة من الزنادقة يكون مبدأ أمرهم خفيا حتى تنتشر ناره ويشتعل شناره ، نسأل اللّه العافية . فينبغي لأئمة المسلمين وولاة أمورهم أن يأخذوا بالحزم ويحسموا مادة الشر في مبدئه قبل أن يستحكم فيصعب عليهم رفعه . ثم إن هذا الوقح لا يستحي من اللّه ولا من الناس ، ينسب إلى طوائف المسلمين ما لم يقولوه فيه وفي طائفته ، وأن شيوخهم وصوهم بذلك ، وهو يزعم بكذبه أنه متمسك بالقرآن وأين قال اللّه في القرآن ( إنه فوق السماء ) وأين قال ( إنه بائن من خلقه ) وأين قال ( إنه فوق العرش ) بهذا اللفظ وأين قال ( إن القدمين فوق الكرسي ) وأين قال ( إنه يسمع خلقه ويراهم من فوق ) وأين قال ( إن محمدا قاعد معه على العرش ) إلى بقية ما ذكره جميعه . والمتبع للقرآن لا يغيره ولا يغير لفظه بل يتمسك به من غير زيادة ولا نقصان ، وكذلك الأحاديث الصحيحة يقف عند ألفاظها ولا يزيد في معناها ولا ينقص . كذب الناظم على اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم وهكذا أكثر ما ذكره لم يجئ لفظه في قرآن ولا سنة ، بل هو زيادة من عنده قد كذب فيها على اللّه « 1 » وعلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم وفهمها على خلاف الحق ونسب إلى علماء
--> ( 1 ) جرت سنة العلماء في تصانيفهم أن أحدهم إذا نقل عن أحد العلماء نقلا ينص على أنه نقله بنصه أو مع شيء من التصرف بالزيادة فيه أو النقص منه ، يفعلون ذلك حرصا على صفة الأمانة التي يهوي إلى الدرك الأسفل من الحقارة والصغار من حفظ عنه أنه أخلّ بها في تافه من الأمور ، فهم يحرصون على تلك الصفة صفة الأمانة في النقل عن العلماء إخوانهم فاهمين أنهم لو خانوا في النقل عنهم ( وهم ينقلون عنهم دينا يدين به العباد ) لهووا في هاوية من النقص لا قرار لها ولا تقوم لهم قائمة بعدها ، وهم إذا حفظوا عن واحد مما ينتسب إلى العلم شيئا من