الشيخ محمد زاهد الكوثري

451

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

أوامر ولا نهي ولا فرقانا ، لكن جعلت حجاب نفسك إذا تى ، فوق السماء من ديان ، لو قلت ما فوق السماء مدبر والعرش تخليه من الرّحمن ، واللّه ليس متكلما بالقرآن لحللت طلسمه وفزت بكنزه وعلمت أن الناس في هذيان ، لكن زعمت أن ربك بائن من خلقه وأنه فوق العرش والكرسي وفوقه القدمان وأنه يسمع خلقه ويراهم من فوق وأن كلامه منه بدا وإليه « 1 » يعود ووصفته بالسمع والبصر والإرادة والقدرة وكراهة ومحبة وحنان ، وأنه يعلم كل ما في الكون ، وأنه كلم موسى ، والنداء صوت بإجماع النحاة ، وأن محمدا صلى اللّه عليه وسلم أسرى به ( ليلا إليه ) فهو منه داني وأنه يدنيه يوم القيامة حتى يرى قاعدا معه على العرش وأن لعرشه أطيطا « 2 » وأن اللّه أبدى بعضه للطور ، وأن له وجها وله يمين ، بل زعمت يدان ، وأن يديه للسبع العلى والأرض ( يوم الحشر ) قابضتان « 3 » وأن يمينه ملأى من الخير ، وأن العدل في الأخرى وأن الخلق طرا عنده

--> - العربي في شرح سنن الترمذي وأنت تعرف مبلغ براعته في الحديث ونقده وتحسين الترمذي بالنظر إلى تعدد طرقه بعد سماك ، وهذا مصطلح له وقوله : غريب إشارة إلى انفراد سماك عن ذلك المجهول ولا شأن للمجاهيل والوحدان والمنقطعات في إثبات الصفات أصلا ولم يثبت عن القدمين حديث مرفوع ، وقول ابن عباس لإفادة أن الكرسي صغير بالنسبة إلى العرش ككرسي قد وضع لقدمي القاعد على السرير كما قال ابن الجوزي . ورواية من رواه بلفظ ( قدميه ) تحريف للرواية وتقييد الرؤية بلفظ ( من فوق ) من كيس المجسم بدون كتاب ولا سنة . ووصفه سبحانه بالصفات الواردة في الكتاب والسنة لم ينفه أحد من أهل الحق ، كما لم ينف أحد منهم كلام اللّه لموسى بلا كيف . والإقعاد معه على العرش يروى عن مجاهد بطريق ضعيفة وتفسير المقام المحمود بالشفاعة متواتر تواترا معنويا وأنى ما ينسب إلى مجاهد من ذاك ؟ وقد صرح غير واحد من الأئمة ببطلان ما يروى عن مجاهد ، ويرى بعض النصارى رفع عيسى عليه السلام وإقعاده في جنب أبيه وهذا هو مصدر هذا التخريف . ( 1 ) قال ابن المعلم القرشي : وهذا الحديث أوردوه بإسناد فيه محمد بن يحيى بن رزين ، قال أبو حاتم البستي كان كذابا دجالا يضع الأحاديث اه . وزيادة على ما سبق سيأتي الكلام على الصوت فانتظره ، ودعوى الإجماع في أن النداء صوت كذب كما سيأتي . ( 2 ) ويغنينا عن إبداء وجوه التخليط في حديث الأطيط ما ألفه الحافظ ابن عساكر في ذلك ، وإبداء بعضه للطور بمعنى إبداء بعض آية على أنه مما أدخل على حماد بن سلمة ، تعالى اللّه سبحانه عن الأبعاض والأجزاء رغم أنف المجسمة . ويأتي الكلام على قبض السماوات . ( 3 ) قبض السماوات والأرض قال البخاري في تفسير قوله تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الزّمر : 67 ] إن أبا هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يقبض اللّه الأرض ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض » اه . وهذا هو أصل الحديث وهو مروي بأسانيد كثيرة جدا وهو الموافق لكتاب اللّه سبحانه ، واليمين : القدرة كما هو مبسوط في أساس التقديس ، وحاشا