الشيخ محمد زاهد الكوثري

443

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وقد سبقه إليه إمام دار الهجرة نجم العلماء أمير المؤمنين في الحديث ، عالم المدينة أبو عبد اللّه مالك بن أنس حكى ذلك الفقيه الإمام العلامة قاضي قضاة الإسكندرية ناصر الدين بن المنير المالكي « 1 » الفقيه المفسر النحوي الأصولي الخطيب الأديب البارع في علوم كثيرة في كتابه ( المقتفي في شرف المصطفى ) لما تكلم على الجهة وقرر نفيها ، قال : ولهذا المعنى أشار مالك رحمه اللّه في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تفضلوني على يونس بن متى » فقال مالك : إنما خص يونس للتنبيه على التنزيه لأنه صلى اللّه عليه وسلم رفع إلى العرش ، ويونس عليه السلام هبط إلى قابوس البحر ، ونسبتهما مع ذلك من حيث الجهة إلى الحق جلّ جلاله نسبة واحدة ! ولو كان الفضل بالمكان لكان عليه الصلاة والسلام أقرب من يونس بن متى وأفضل مكانا ، ولما نهى عن ذلك . ثم أخذ الفقيه ناصر الدين يبدي أن الفضل بالمكانة لأن العرش في الرفيق الأعلى ، فهو أفضل من السفل ، فالفضل بالمكانة لا بالمكان ، فانظر أن مالكا رضي اللّه عنه - وناهيك به - قد فسر الحديث بما قال هذا المتخلف النحس ، إنه إلحاد ، فهو الملحد عليه لعنة اللّه « 2 » ما أوقحه وما أكثر تجرأه ؟ ! أخزاه اللّه . فصل الفوقية الحسية . . . إلخ ثم قال : وأتى فريق ثم قارب وصفه * هذا وزاد عليه في الميزان قال اسمعوا يا قوم لا تلهيكم * هذي الأماني هن شر أماني أتعبت راحلتي وفتشت ، ما دلني أحد عليه إلا طوائف بالحديث تمسكت تعزى

--> ( 1 ) صاحب « البحر الكبير في نخب التفسير » الذي يقول عنه بعض المحققين إنه لم يؤلف في التفسير مثله وهو من مفاخر المالكية في القرن السابع بل من مفاخر علماء الإسلام طرا ، ويوجد بدار الكتب المصرية جزء من هذا التفسير وكتابه المقتفي يتوسع في بيان الإسراء . ( 2 ) ترى المؤلف على ورعه البالغ يستنزل اللعنات على الناظم في كثير من مواضع هذا الكتاب ، وهو يستحق تلك اللعنات من حيث خروجه على معتقد المسلمين بتلك المخازي ، لكن الخاتمة مجهولة ، فالأولى كف اللسان الآن عن اللعن . وأما استنزل المؤلف اللعنة عليه فكان في حياة الناظم وهو يمضي على زيغه وإضلاله عامله اللّه بعدله .