الشيخ محمد زاهد الكوثري
419
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
أثنى فيهما على أناس هلكى ، واستدل فيهما بأخبار غير صحيحة على صفات اللّه سبحانه . وقد ذكره الذهبي في المعجم المختص بما فيه عبرة ، ولم يترجم له الحسيني ولا ابن فهد ولا السيوطي في عداد الحفاظ في ذيولهم على طبقات الحفاظ ، وما يقع من القارئ بموقع الإعجاب من أبحاثه الحديثية في زاد المعاد وغيره فمختزل مأخوذ مما عنده من كتب قيمة لأهل العلم بالحديث « كالمورد الهني شرح سير عبد الغني للقطب الحلبي » ونحوه ولولا محلى ابن حزم وإحكامه ومصنف ابن أبي شيبة وتمهيد ابن عبد البر لما تمكن من مغالطاته وتهويلاته في أعلام الموقعين . وكم استتيب وعزر مع شيخه وبعده على مخاز في الاعتقاد والعمل تستبين منها ما ينطوي عليه من المضي على صنوف الزيغ تقليدا لشيخه الزائغ وسيلقى جزاء عمله هذا في الآخرة - إن لم يكن ختم له بالتوبة والإنابة - كما لقي بعض ذلك في الدنيا . نماذج من أقوال أصحاب ابن القيم وأضداده والمتحايدين قال الذهبي في المعجم المختص عن ابن القيم هذا : عنى بالحديث بمتونه وبعض رجاله وكان يشتغل في الفقه ويجيد تقريره ، وفي النحو ويدريه ، وفي الأصلين . وقد حبس مدة لإنكاره على شد الرحيل لزيارة قبر الخليل ( إبراهيم عليه السلام ) ثم تصدر للاشتغال ونشر العلم لكنه معجب برأيه جريء على الأمور اه . قال ابن حجر في الدرر الكامنة : غلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شيء من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك ، وهو الذي هذّب كتبه ونشر علمه . . واعتقل مع ابن تيمية بالقلع بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة ، فلما مات أفرج عنه وامتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه اه . قال ابن كثير كان يقصد للإفتاء بمسألة الطلاق حتى جرت له بسببها أمور يطول بسطها مع ابن السبكي وغيره . . وكان جمّاعا للكتب فحصل منها ما لا يحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا سوى ما اصطفوه منها لأنفسهم . . وهو طويل النفس في مصنفاته يتعانى الإيضاح جهده ، فيسهب « 1 » جدا ، ومعظمها من كلام شيخه يتصرف في ذلك ، وله في ذلك ملكة قوية ، ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرها ويحتج لها . . وجرت له محن مع القضاة منها في
--> ( 1 ) الإسهاب : الإطناب ، وهو عكس الإيجاز .