الشيخ محمد زاهد الكوثري
394
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
ثم ذكر كيفية السلام والدعاء وأطال ومنه : اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك عليه الصلاة والسلام وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ [ النّساء : 64 ] الآية ، وإني قد أتيتك مستغفرا فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حال حياته اللهم إني أتوجه إليك بنبيك » وذكر دعاء طويلا ثم قال : وإذا أراد الخروج عاد إلى القبر فودّع ، وهذا أبو عبد اللّه من أئمة الحنابلة ، وساق هذا الكلام سياق المتفق عليه . ومن جملة ما أفاد أنه يتوسل بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ويتوجه به بعد وفاته كما في حياته وأن الآية عامة وشاملة للحياة وبعد الوفاة فتنبّه لذلك . وكذلك ذكره أبو منصور الكرماني من الحنفية أنه يدعو ويطيل الدعاء عند القبر المكرم . وقال الإمام أبو زكريا النووي في مناسكه وغيره فصل في زيارة قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم : وذكر كلاما مطولا ثم قال : « فإذا صلّى تحية المسجد أتى القبر فاستقبله واستدبر القبلة على نحو أربعة أذرع من جدار القبر وسلّم مقتصدا لا يرفع صوته » وذكر كيفية السلام ثم قال : « ويجتهد في إكثار الدعاء ويغتنم هذا الموقف الشريف » الخ . فهذه نقول الأئمة بتطويل الدعاء عند القبر المكرّم وقد خاب من افترى ، وكل أحد تلحقه الخيبة على قدره . وقوله : وهذا كله محافظة على التوحيد فإن من أصول الشرك باللّه اتخاذ القبور مساجد كما قال طائفة من السلف في قوله تعالى : لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً [ نوح : 23 ] وقد أضلّوا كثيرا . قالوا : كان هؤلاء قوما صالحين في قوم نوح فلما ماتوا اعتكفوا على قبورهم ثم صوروا على صورهم تماثيل ثم طال عليهم الأمد فعبدوها ، وقد ذكر ذلك المعنى البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما وذكره ابن جرير الطبري في تفسيره وغيره عن غير واحد من السلف ، الخ . وأنت أيها اللبيب أرشدك اللّه عزّ وجل وزادك بصيرة وفهما إذا تأملت هذا الاستدلال منه قطعت بجهله وبخلطه في خبطه وعلمت بذلك سوء فهمه وخيالاته الفاسدة ، ومن نفس الدليل تعلم ذلك ، فإنه تخيل بذهنه الجامد وخياله الفاسد أن منع الزيارة والسفر إليها من المحافظة على التوحيد ، وأن الزيارة تؤدي إلى الشرك وعبادة الأوثان ، وهذا خيال فاسد لأن اتخاذ الصور مساجد وعيدا ، والعكوف وتصوير الموتى فيها هو المحذور والمؤدي إلى الشرك عند تطاول الزمان ، وهذا هو الممنوع منه كما