الشيخ محمد زاهد الكوثري

392

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وقوله : وكانت الصحابة والتابعون لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد لا يدخل للصلاة هناك ولا يتمتع بالقبر ولا دعاء هناك ، هذا أيضا من الجسارة التي يزخرف بها على العوام وأشباههم من سيئ الأفهام من الطلبة ، فإن هذا لا يدل على مراده من منع الزيارة بل كلامه يدل على الزيارة بلا هذه الأفعال إلا الدعاء ، فليس كما قال ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ، ومع ذلك ليس مجمعا عليه كما زعمه وأوهمه كلامه فإن أبا أيوب الأنصاري رضي اللّه عنه زار والتزم القبر فأنكر عليه مروان بن الحكم فوبخه أبو أيوب . وقال في كلامه ما معناه ابكوا على هذا الأمر إذا وليه غير أهله « 1 » ذكر ذلك أبو الحسين في كتابه أخبار المدينة . وروي عن ابن عمر رضي اللّه عنهما أنه وضع يده على موضع مقعد النبي صلى اللّه عليه وسلم من المنبر ثم وضعها على وجهه « 2 » وكان رضي اللّه عنه يتردد إلى الأماكن التي كان يتردد إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبراحلته لأجل التبرك ، وقد تقدمت قصة بلال رضي اللّه عنه لما شدّ رحله لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام فلما وصل الضريح المكرم جعل يمرغ وجهه عليه ويبكي « 3 » . وقوله : ولا دعاء هناك ، قضية سياقه أن الإجماع على أنه لا يدعو عند القبر وهي دعوى عريضة ، ثم أكد ذلك بقوله : إنما يفعلونه في المسجد ، ثم أردف ذلك بقوله : وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلّموا عليه وأرادوا

--> ( 1 ) في ذلك جواز ضم قبور الصالحين وأبو أيوب الأنصاري الذي ضم ضريح سيد الوجود صلى اللّه عليه وسلم هو أبو أيوب وكفى ، اه مصححه . ( 2 ) في ذلك جواز التبرك بآثار الصالحين أيا كانت حتى الخشب الذي كانوا يجلسون عليه وابن عمر هو ابن عمر ، اه مصححه . ( 3 ) انظر تمريغ سيدنا بلال وجهه على ضريح خير الخلق وبلال هو بلال تجده صورة طبق الأصل لما يحصل من كثير من الزائرين اليوم والزائرات للصالحين من أهل البيت وغيرهم ويقوم ويقعد كثير من المتنطعين لذلك ولا يرضون لفاعله غير الشرك باللّه ليحكموا بذلك على بلال الذي يعد من أجلاء الصحابة وهو مؤذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليعلم أولئك المتنطعون أن ذلك أثر وجد في النفوس لا يشعرون هم به يحمل أهله على التبرك بما يجاور حبيب ربهم وهو من باب قول القائل : أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدار وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا هذا قصد أولئك المؤمنين في لمسهم ضريح الصالح من العباد لا العبادة كما يتوهم مظلمو القلوب مسيئو الظن بالمؤمنين فليعلم ، اه مصححه .