الشيخ محمد زاهد الكوثري
370
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
رضي اللّه عنه ، وقال : يا أبا بكر أنجدهم ، قال : فكأن عيني ترى أبا بكر رضي اللّه عنه وقد خاض البحر وأدخل يده في مقدم الحق ولم يزل يجذبها حتى دخل بها البر فلم تستغيثون فأنتم سالمون ، فسلّمنا ، ولم نر بعد هذا إلا خيرا ، ودخلنا البر سالمين والحمد للّه رب العالمين . ولما قتل الحسين بن علي رضي اللّه عنهما يوم عاشوراء أول سنة إحدى وستين وهو يومئذ ابن أربع وخمسين سنة ونصف سنة ونصف شهر ووقع ما وقع من السبي وحمل النساء والصبيان فلما مروا بالقتلى صاحت زينب بنت علي رضي اللّه عنهما مستغيثة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم : يا محمداه هذا حسين بالعراء مزمل بالدماء مقطع الأعضاء ، يا محمداه ، فلما كان سنة ثلاث وأربعمائة أخذ أهل الكوفة جدري عظيم ثم عمي منهم ألف وخمسمائة كلهم من نسل من حضر قتل الحسين رضي اللّه عنه . وهذا من أعجب ما سمع ، واعلم أرشدك اللّه عزّ وجل أن مثل هذه القضايا كثيرة جدا وقد ذكر جماعة من الأئمة من ذلك أمورا عديدة عجيبة منهم البيهقي ومنهم أبو محمد عبد الحق ومنهم بعض الأئمة وذكر جملة مستكثرة في ذلك وعقد أبوابا في الاستغاثات بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ومنها باب في أصحاب العاهات وذكر منها جملة مستكثرة من ذلك على اختلاف أنواع العاهات كالعمى والصداع والزمانة ووجع البطن وغير ذلك ، وأنه عليه الصلاة والسلام يضع يده الشريفة على موضع العاهة فتزول ببركة يده الشريفة وتشفي وكأنه ما به وجع قلبه « 1 » . ثم إنه مع ذلك قال : ولو تتبعت هذا الفن لحفيت الأقلام وجفّت المحابر وفنيت الطروس في تتبعه والدفاتر ، ثم قال : ولقد سألت بعض إخواننا المجتهدين وكان بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم على التجريد فقلت : هل استغثت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم أو لجأت إليه في شيء قط مدة إقامتك في المدينة ؟ فقال : كنت أستحي أن أسأله إذ كنت بحضرته صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : سمعت الفقيه الإمام برهان الدين بن الطيب المالكي يقول : قال لي من أثق به وكان بمدينة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأنه أصابه الجوع فأتى قبر النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه إني جائع ، وجلس بالقرب من حجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم فأتاه رجل من الأشراف فقال له : قم ، فقال : إلى أين ؟ فقال : تأكل عندي شيئا ، فقام معه إلى بيته فقدم إليه جفنة فيها ثريد ولحم ودهن فأكل حتى شبع وأراد الانصراف فقال له : كل وازداد فلما أراد الانصراف قال له : يا أخي الواحد منكم يأتي من البلاد البعيدة ويقطع المفاوز والقفار ويترك الأهل والأوطان ويقطع البحار ويأتي إلى زيارة النبي العظيم على ربه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) الصواب قبله ، اه مصححه .