الشيخ محمد زاهد الكوثري
363
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وأنا جائع وأنا في ضيافتك ، فقال لي : « افتح كفيك « 1 » » ففتحتهما فملأهما دراهم فانتبهت وهما مملوءتان فقمت فاشتريت لي خبزا حواري وفالوذجا وأكلت وقمت للوقت ودخلت البادية ومثل هذا كثير وهؤلاء رجال صدق يقطعون البوادي على قدم التوكل لا يعتمدون على غيره ولا يأنسون بسواه وتقع لهم ألطاف وأمور عجيبة وقد ذكرت جملة من ذلك في كتاب ( تنبيه السالك ) في فصل الكرامات ، فمن أراد أن يقف على الغرائب والعجائب فلينظر فيه وفيما وهب لهم من الكرامات على مقدار طبقاتهم . وخرج بعض المشايخ يريد الزيارة في جماعة من الفقراء ، قال : فلما وصلنا إلى شعب النعام أدركنا العطش وبيننا وبين المدينة مراحل ، قال : فاستغثت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وصليت ونمت فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « مرحبا بك وبجماعتك » وضمني إلى صدره وقبّلني فقبّلت يده الكريمة وقدمه ، وقلت له : يا سيدي يا رسول اللّه أنا خائف على أصحابنا من العطش ، فقال : « لا تخف فإنا نسيّر لكم الماء وها نحن نعد لكم الضيافة » ورأيته عليه الصلاة والسلام مشمر الأكمام فجاءنا السيل في تلك الليلة وملأنا ركابنا فلما قدمنا المدينة تلقانا أحد خدام النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : سلّم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأشتهي أن أجتمع بك حتى أوفي لك بما أوصاني به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلما سلّمت على النبي صلى اللّه عليه وسلم جئت إليه ، فقال لغلامه : جئ بالمائدة ، فجاء بها وعليها كل خير يراد فالتفت إلي وقال : كل ، هذا الذي أوصاني به النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال لي : هذه ضيافتك يا فلان وسماني باسمي ، وما يبعد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سماه كما وقع لغيره من الخدام من تسمية أقوام قصدوا زيارته من أرض شاسعة كما أخبرني به الشيخ محمد فولاذ في المسجد الأقصى وكان من الأخيار وكثير التعبد والإيثار وحجّ ماشيا ما يزيد على ثلاثة حجة ، قال لي : إذا جاء أوان الحج هاج بي الشوق إلى تلك المعاهد الشريفة وإلى زيارة سيد الأولين والآخرين فآخذ زادي على ظهري وإناء الماء وأسير مع الناس إلى جنب وأنا مشغول بحالي ، قال : فاتفق أني تحدثت أنا وخادم الضريح وتذاكرنا مواهب اللّه عزّ وجل لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لي : يا شيخ محمد إني أخدم هذا الضريح ستين سنة فاتفق في يوم حار أني سمعت السرير يصرصر وسمعت صوته عليه الصلاة والسلام وهو يقول : « وعليك السلام يا فلان ويا فلان بن فلان » وسمّى ثمانية أنفس ، قال الخادم : فقمت من ساعتي وجئت الضريح وإذا بشخص كاد أن يموت من الهزال جالس عند
--> ( 1 ) الصواب ففتحتهما ، اه مصححه .