الشيخ محمد زاهد الكوثري

328

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

قال العلماء : إن وسوسة التشبيه من إبليس فالرد عليه وإبطال وسوسته أن يقول في نفسه كل ما تصور في صدري فالرب بخلافه فإنه لا يتصور في صدري إلا مخلوق له كيفية ومثل والرب سبحانه وتعالى لا مثل له ولا كيفية فما مثل في صدري فهو غير ربي فهو سبحانه وتعالى موحد الذات والصفات . وسئل علي رضي اللّه عنه عن التوحيد والعدل فقال : ( التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه ) . وقال يحيى بن معاذ : ( التوحيد في كلمة واحدة ما تصور في الأوهام فهو بخلافه ) . وقال علي رضي اللّه عنه : ( ليس لصفته حد محدود ولا نعت موجود ) . وقال رضي اللّه عنه : ( أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الإخلاص له وكمال الإخلاص له نفي الصفات المحدثة عنه فمن وصفه بحادث فقد قرنه ، ومن قرنه فقد ؟ ؟ ؟ « 1 » ومن ؟ ؟ ؟ فقد جزأه ومن جزأه فقد جهله ومن أشار إليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عده ) . قال المحققون : ( من اعتقد في اللّه سبحانه وتعالى ما يليق بطبعه فهو مشبه لأنه سبحانه وتعالى منزّه عما يصفه به أو يتخيله لأن ذلك من صفات الحديث ) . وسئل - أعني عليا رضي اللّه عنه - : بم عرفت ربك ؟ فقال : ( عرفته بما عرف به نفسه لا يدرك بالحواس ولا يقاس بالناس قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شيء ولا يقال تحته شيء وأمام كل شيء ولا يقال أمامه شيء وهو في كل شيء لا كشيء في شيء فسبحان من هو هكذا وليس هكذا غيره ) . وقال أيضا رضي اللّه عنه : ( عرّفنا اللّه سبحانه وتعالى نفسه بلا كيف وبعث سيدنا محمدا صلى اللّه عليه وسلم بتبليغ القرآن وبيان المفصلات للإسلام والإيمان وإثبات الحجة وتقويم الناس على منهج الإخلاص فصدقته بما جاء به ) . وقال الإمام الحافظ محمد بن علي الترمذي صاحب التصانيف المشهورة : ( من جهل أوصاف العبودية فهو بنعت الربوبية أجهل ) . قال جعفر في قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] ( هو الذي لم يعط لأحد من معرفته غير الاسم والصفة ) وقيل هو الذي لا يدرك حقيقة نعوته

--> ( 1 ) قوله : ؟ ؟ ؟ هي ثناه ، اه مصححه .