الشيخ محمد زاهد الكوثري

317

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وفي الصحيحين من حديث علي رضي اللّه عنه قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « سيخرج قوم في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يقرءون القرآن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة » . وفي صحيح مسلم من حديث علي رضي اللّه عنه قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء وليس صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم لا تجاوز صلاتهم تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية » . وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي اللّه عنه قال : سمعت النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو على المنبر : « ألا إن الفتنة هنا - ويشير إلى المشرق - من حيث يطلع قرن الشيطان » وفي رواية « إن الفتنة هاهنا » ثلاثا ، وفي رواية : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بيت عائشة رضي اللّه عنها فقال : « رأس الكفر هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان » وهذا المبتدع من حران الشرق بلدة لا تزال يخرج منها أهل البدع كجعد وغيره . وفي سنن أبي داود من حديث أبي سعيد الخدري وأنس رضي اللّه عنهما أنه عليه الصلاة والسلام قال : « سيكون في أمتي اختلاف وفرقة يحسنون القيل ويسيئون الفعل يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية هم شر الخلق طوبى لمن قتلهم أو قتلوه يدعون إلى كتاب اللّه وليسوا منه في شيء من قتلهم كان أولى باللّه منهم » قالوا : يا رسول اللّه وما سيماهم ؟ قال : « التحليق والتسبيد فإذا رأيتموهم فأنيموهم » أي اقتلوهم ، والتسبيد هو الحلق واستئصال الشعر وقيل ترك التدهن وغسل الرأس وغير ذلك ، والأحاديث في ذلك كثيرة وفي واحد كفاية لمن أراد اللّه عزّ وجل به الرشد والهداية فقد أوضحهم سيد الناصحين صلى اللّه عليه وسلم باعتبار أوصافهم وأماكنهم إيضاحا جليا لا خفاء فيه ولا جهالة فلا يتوقف في معرفتهم بعد ذلك إلا من أراد اللّه تعالى إضلاله وإذا تمهد لك هذا أيها الراغب في فكاك نفسك من ربقة عقائد أهل الزيغ الضالين المضلين والاقتداء بأهل السلامة في الدين . فاعلم أني نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ : المتتبع ما تشابه في الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممن