الشيخ محمد زاهد الكوثري
309
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
النجاة منها إن كان مبتدعا فاحذروه واجتنبوه فإنه على « 1 » لسان الشيطان ينطق ومن نطق على لسان الشيطان فلا شك ولا ريب في إغوائه فيهلك لإنسان من حيث يظن السلامة وأيضا ففي المشي إليه ومجالسته تعظيم له وتوقير . روى ابن عدي من حديث عائشة رضي اللّه عنها « من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام » ورواه الطبراني في معجمه الأوسط ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث عبد اللّه بن بشر وبهذا وغيره يجب التبري من أهل البدع والتباعد . قال بعض السلف : ( من بشّ في وجه مبتدع أو صافحه فقد حلّ عرى الإسلام عروة عروة ) . وقال شخص من أهل الأهواء لأيوب السختياني رضي اللّه عنه : أكلمك كلمة ؟ فقال : لا اللّه ولا نصف كلمة ، وكان يقول : ما ازداد صاحب بدعة اجتهادا إلا ازداد من اللّه بعدا . قال رضي اللّه عنه : كنا ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكرنا له حديثا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يبكي حتى نرحمه وكان يقول : إذا بلغني موت أحد من أهل السنة فكأنما يسقط عضو من أعضائي ، وكان يقول : واللّه ما صدق عبد إلا سره ألا يراه أحد « 2 » . وكان يونس بن عبيد يقول : احفظوا عني ثلاثا مت أو عشت : لا يدخلن أحد على سلطان يعظه أو يعلمه ، ولا يخلون بامرأة شابة وإن أقرأها القرآن ، ولا يمكن سمعه من ذي هوى ، وأشدها الثالثة لما فيها من الزيغ أعاذنا اللّه من ذلك . وكان يقول : ما يزال العبد بخير ما أبصر ما يفسد عمله . ويونس هذا تابعي من أصحاب الحسن البصري ، وكان أبو عبد اللّه الأصبهاني من عباد اللّه الصالحين ومن البكائين ولم يكن بأصبهان أزهد منه ولا أورع منه ، قال : وقفت على علي بن ماشاذة وهو يتكلم على الناس فلما جاء الليل رأيت رب العزة في النوم فقال لي : وقفت على مبتدع وسمعت كلامه لأحرمنك النظر في الدنيا ، فاستيقظ وعيناه مفتوحتان لا يبصر بهما شيئا .
--> ( 1 ) على بمعنى عن أو الباء ، اه مصححه . ( 2 ) أي وهو يعمل الصالحات وهو كلام جليل فليفكر فيه القارئ طويلا لعله يتحقق به ، اه مصححه .