الشيخ محمد زاهد الكوثري
221
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الجنة ، وخبره حق لا يدفع بالشبهة ، ولا يمكن الجمع إلا بما قلناه من وجود حاسة يرى بها اللّه تعالى ، دون هذه الحواس . واللّه أعلم بالصواب . جواب آخر : وهو أن يحمل لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ [ الأنعام : 103 ] [ على أنها لا تدركه ] في جهة ، ولا تدركه جسما ولا صورة ولا متحيزا ولا حالا في شيء وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [ الأنعام : 103 ] على جميع هذه الصفات ، وتكون الحكمة فيه الرد على النصارى وأهل التشبيه ومن يقول بالجهة والحيز والصورة ، وغير ذلك مما لا يليق به سبحانه وتعالى . فإن احتجوا بقوله تعالى : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النّساء : 153 ] فأكبر اللّه هذا السؤال فأنكره . قيل لهم : لا حجة لكم في ذلك ، لأن اللّه تعالى ما أكبر ذلك لكونه مستحيلا ، وإنما أنكره لأنهم سألوه ذلك على وجه التعنت ، ألا ترى أنه أنكر عليهم سؤالهم تنزيل الكتاب من السماء ، وليس ذلك بمستحيل ، وإنما أنكروا استكبارا وتعنتا منهم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وتشكيكا للناس في نبوته ؛ لأن عندهم التوراة ، والإنجيل ، والفرقان ، وكل ذلك منزل من عند اللّه ، وإنما أرادوا بذلك التلبيس على العوام ، حتى لا يصدقوا بنبوته صلى اللّه عليه وسلم ، وتركوا ما أوجب اللّه عليهم من الإيمان به في التوراة والإنجيل ، كما قال تعالى : الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ [ الأعراف : 157 ] فإكباره تعالى سؤالهم ذلك لأجل هذه المعاني لا يكون ذلك مستحيلا . وهذا كما أنكر تعالى سؤال قريش لما قالوا : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ( 90 ) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ [ الإسراء : 90 ، 91 ] أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ [ الإسراء : 93 ] وكل ذلك جائز غير مستحيل ، لكن أنكره عليهم وأكبره لما كان [ ذلك ] على وجه التعنت والتكذيب ، لما قد وضح من آياته وحججه ، وكذلك أنكر سؤالهم الرؤية لموسى عليه السلام على وجه التعنت ، لا لكونها مستحيلة . فإن احتجوا بالخبر المروي عن عائشة رضي اللّه عنها لما قال لها ابن الزبير - وهو ابن أختها - يا أماه : هل رأى محمد ربه ؟ فقالت : يا ابن أختي لقد قفّ شعر بدني ، واللّه تعالى يقول : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [ الشّورى : 51 ] قالوا : فموضع الدليل من الخبر أنها أكبرت ذلك ونفت الرؤية عن اللّه تعالى ؛ فدلّ أن ذلك مستحيل في حقه سبحانه وتعالى . الجواب من أوجه :