الشيخ محمد زاهد الكوثري
207
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
الجواب الثاني : أن الرضا بالشيء هو المدح له والثناء عليه والإثابة عليه وكونه دينا وشرعا ، واللّه تعالى لا يرضى الكفر بمعنى أنه لا يمدحه ولا يثيب عليه ولا يرضى كونه دينا وشرعا ، دون إرادة وجوده وخلقه . فاعلم ذلك . فإن قيل : أتقولون أن اللّه تعالى قضى المعاصي وقدّرها ، كما أنه خلقها ، قلنا له : أجل : نقول ذلك بمعنى أنه خلقه وأوجده على حسب قصده وإرادته ، ولا نقول إنه قضاه بمعنى أنه أمر به ، ولا رضيه دينا وشرعا ، وأنه يمدحه ويثيب عليه . فإن قيل : فعلى كم وجه ينقسم القضاء ؟ قيل له على وجوه كثيرة . . . منها : قضاء يكون بمعنى الخلق ، وذلك قوله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ [ فصّلت : 12 ] يعني خلقهن ، ويكون القضاء بمعنى التسليط . والخلق ، وهو قوله تعالى : فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ [ سبإ : 14 ] يعني خلقنا وسلطنا عليه الموت ، ويكون بمعنى الإخبار والإعلام ، وهو قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ [ الإسراء : 4 ] يعني أعلمناهم وأخبرناهم ، ويكون القضاء بمعنى الأمر ، قال اللّه تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ [ الإسراء : 23 ] ، ويكون القضاء بمعنى الحكم والإلزام ، يقال : قضى القاضي على فلان بكذا ، أي أوجبه عليه وألزمه إياه وحكم به عليه ، فإن اللّه تعالى قضى بالمعاصي والكفر ، بمعنى أنه أراده وخلقه ، وقدّره ، ولا يجوز أن يكون بمعنى أمر به واختاره دينا وشرعا ، ولا مدحه ، ولا يثيب عليه ، ولا فرضه فرضا على أحد ، بمعنى أنه أوجبه عليه ، فاعلم هذه الجملة وتحققها تسلم من شبه المبتدعة وتلبيسهم على العوام ومن لا فهم له إن شاء اللّه . فإن قيل : أفترضون بقضاء اللّه وقدره ؟ قلنا : هذا يحتاج إلى تفصيل ، فنحن نطلق الرضا بقضاء اللّه وقدره على الإطلاق ، بمعنى أنه لا يعترض على حكمه السابق وإرادته الأزلية ، ولا يتقدم بين يديه بالاعتراض بل نسلم لما أراد فينا وفي غيرنا ، ولا نعترض بما يفعل ، فنقول : نحن نوصي بقضاء اللّه الذي هو خلقه ، كما أخبرنا به ومدحنا على فعله ، ووعد عليه الثواب ، فنرضى بذلك ونريده لنا ولجميع إخواننا من المسلمين ، ولا نقول : إن قضاءه الذي هو بمعنى خلقه ، وإيجاده الذي هو خلقه مذموما قبيحا ؛ ذنبا معصية كفرا ، إنا نرضى بذلك دينا وشرعا ولا نحبه ولا نرضاه ولا نريده لنا ولا لأحد من إخواننا المسلمين ، فاعلم هذا التفصيل تسلم من شبه الأباطيل ومن خدع أهل التعطيل . يؤكد هذا أو يقرره أنا نقول وكل مسلم عند الإطلاق : إن