الشيخ محمد زاهد الكوثري

180

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

جواب آخر : وهو أن كل ما أضيف إلى اللّه تعالى لا يجب أن يكون صفة له ، فمن زعم هذا فقد كفر وأشرك لا محالة ، لأن الخبر قد جاء بقول اللّه تعالى : « يا ابن آدم مرضت فلم تعدني ، جعت فلم تطعمني ، عطشت فلم تسقني ، عريت فلم تكسني » فأضاف هذه الأشياء إليه في الخبر ، ومن زعم أنه يجوع ويعطش ، ويمرض ويعرى ، فقد كفر وأشرك لا محالة . وكذلك قال تعالى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [ الأنعام : 73 ] على قراء من قرأ بالنون [ المفتوحة ] والنافخ إسرافيل . وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ [ الأحزاب : 57 ] فأضاف الأذية إليه ، ومن زعم أن الأذية من صفته فقد كفر لا محالة ، فلم يبق إلا أن النداء والصوت حصل من الصائت المأمور ، لا من الآمر ، لكن لما كان بأمره جاز أن يضاف إليه ، كما قال تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ [ الأعراف : 52 ] وإنما جاء به محمد عليه السلام بأمره . وقال تعالى : فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ [ القمر : 37 ] والطامس جبريل ، وميكائيل طمسا أعين قوم لوط ، لكن لما كان بأمره أضافه إلى نفسه وكذلك يقال : رجم وجلد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما الراجم والجالد غيره ، لكن لما كان بأمره حسن أن يضاف إليه . فافهم الحق لتبطل به الباطل . فإن احتجوا بما روي : أن اللّه تعالى إذا تكلم اللّه بالوحي ، وروي بالأمر من الوحي جاء له صوت كجر السلسلة على الصفا « 1 » . فالجواب عن هذا من وجوه عدة : أحدها : أن هذا هو الحجة عليكم ، لأن هذا الصوت خلاف ذلك الصوت الذي في الخبر الأول ، لأن ذلك قال فيه « يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب » وهذا الصوت إنما يسمعه بعض الملائكة ، فصحّ أن هذا الصوت خلاف ذلك الصوت ، ولو كان الصوت صفة قديمة لما اختلف ولا تغير لأن القديم لا يجوز عليه الاختلاف ، ولا التغير ، فلما اختلف وتغير دلّ أن ذلك صفة الخلق لا صفة الحق . فافهم . جواب آخر : وذلك أنه قال : إذا تكلم اللّه بالوحي ، جاء له صوت ، ولم يقل إذا تكلم اللّه بصوت فالوحي غير الموحي ، لأن الموحي كلام اللّه تعالى ، والوحي إنزال كلام اللّه ، وإعلام كلام اللّه ، والذي يدل على صحة ذلك القرآن . وذلك أن اللّه تعالى فصل بينهما فقال : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً [ الشّورى : 7 ] فالوحي إنزال القرآن ،

--> ( 1 ) والمحفوظ هو الموقوف ، كما ذكره الدارقطني في العلل ، ولا يحتج بالموقوف في باب الصفات ، والسكري في ( خلق الأفعال ) مختلط لا يحتج به عند ابن أبي حاتم ، وفي سند خبر الصوت عنعنة الأعمش وهو مدلس . راجع ما ذكرناه فيما علقناه على الأسماء والصفات ( ز ) .