الشيخ محمد زاهد الكوثري

177

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

الألفاظ في التلاوة وكيفية مخارجها ونقص حروفها وزيادتها ووجوه إعرابها ، كالذي اختلف فيه القراءات ، فقرأ بعضهم : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ [ آل عمران : 133 ] بغير الواو ، وقرأ آخرون بواو ، وقرأ بعضهم « فيكون » بالنصب في مواضع ، وقرأ آخرون فيكون بالرفع فيما نصبه الأولون ، وقرأ بعضهم : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] فنصب آدم ورفع كلمات وهو ابن كثير ، وقرأ آخرون برفع آدم ونصب كلمات ، إلى نحو هذا مما لا يحصى عددا ، فبطل احتجاجهم بالإجماع مما نقل عن الرسول والصحابة والتابعين أن أحدا منهم قال إنه أريد بالسبع حروف التهجي ، وإنما المراد به اختلاف القراءات دون غيرها ما روي أن عمر رضي اللّه عنه مرّ ببعض الصحابة وهو يقرأ سورة الفرقان على خلاف القراءة التي أقرأه إياها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال عمر : فكدت أن أساوره ، يعني أعجل عليه . فأبطش به ، ثم قال : لببته حتى أتيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : يا رسول اللّه ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على خلاف القراءة التي أقرأتنيها فقال : خلّ عنه . ثم قال : اقرأ ، فقرأ عليه القراءة التي سمعتها فقال : هكذا أنزل . ثم قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت عليه القراءة التي أقرأنيها فقال : هكذا أنزل . ثم قال : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، الكل شاف كاف فاقرءوا ما تيسر منه » فأد هذا الحديث وجوها : أحدها : أن الحروف واختلافه صفة القراءة التي يجوز فيها الاختلاف ، لا كلام اللّه القديم الذي لا يجوز فيه الاختلاف « 1 » . الثاني : أن عمر ما أنكر عليه أن القرآن المقروء بقراءته كلام اللّه ، إنما أنكر عليه القراءة التي هي صفة القارئ وظن أن هذه القراءة فاسدة وقراءته أعلمه الرسول عليه السلام أن كل واحدة من القراءتين جائزة ، وإن اختلفا ، لأن المقروء بها لا يختلف لاختلافها . الثالث : أن الرسول أخبر أن القرآن يقرأ على سبع قراءات ، وأن تعدد القراءات لا يدل على تعدد القرآن ؛ لأن السبع المقروء بها واحد ، وهو كلام اللّه القديم ، الذي لا يشبه كلام الخلق ، ولا يختلف في حال من الأحوال ، وإن اختلفت القراءات . فافهم التحقيق ترشد إن شاء اللّه تعالى . * * *

--> ( 1 ) كان أحمد يقول : القرآن من علم اللّه وعلم اللّه غير مخلوق : فما تواتر من زيادة ونقص كلاهما أبعاض القرآن باعتبار الوجود العلمي ، فلا وجاهة في هذا الجواب ( ز ) .