الشيخ محمد زاهد الكوثري
175
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
يسقط منه شيئا « 1 » ، وإنما الألف صفة قراءة دون قراءة ، فالمقروء مع إثبات الألف هو المقروء مع إسقاط الألف شيء واحد ، لا يزيد بزيادة الحروف ولا ينقص بإسقاط الحروف ، والقراءة تزيد بزيادة الحروف وتنقص بإسقاط الحروف ، وقد قيل : إن من قرأ القرآن بقراءة ابن كثير كتب له أجر ختمة وثلث ، لأنه يزيد في الحروف أكثر من سائر القراء لأنه يقرأ لديه وإليه وعليه ، والكسرة عندهم تقوم مقام حرف ، وقرأ في التوبة تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ [ البقرة : 25 و 266 ، آل عمران : 15 ، 136 ، 195 ، 198 ] وهذا يوضح لك أن قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ القرآن فله بكل حرف عشر حسنات » أن الحروف عائدة إلى القراءة . وطول حروفها دون المقروء الذي هو كلام اللّه تعالى لا يزيد ولا ينقص . وسنذكر ذلك في الجواب عن هذا الخبر إذا احتجوا إن شاء اللّه تعالى وبه الثقة . جواب آخر : وهو أنك تقول : خبرونا عن حروف كلام اللّه على زعمهم ، أهي ثمانية وعشرون حرفا أو أكثر أو أقل ؟ فإن قالوا هي ثمانية وعشرون حرفا فقد جعلوا القديم مما يحله الحصر والعد والافتتاح والانتهاء [ وهي ] صفة المخلوقات لا صفة القديم . وإن قالوا : أكثر . قلنا : أكثر إلى ماله حد أو إلى ما لا حد له ؟ فأي القولين قالوا كان باطلا ، لأن القرآن لا يخرج في الكتابة والتلاوة على أكثر من هذه الثمانية وعشرين حرفا ، فعلى قولهم يجب أن يكون معنا بعض القرآن لا كله ، لأن القرآن عندهم حروف يزيد على هذه الحروف ، ولعل الذي يكون معنا من القرآن أقله ، لا سيما إن قالوا إن الحروف القديمة لا يدخلها حصر ولا عد ، وهذا قول ساقط واه عند كل عاقل محصل ، فلم يبق إلا أن الحروف والأصوات أدوات نكتب بها ونتلو بها الكلام القديم ، وغير الكلام القديم ، لا أنها نفس الكلام . فافهم ذلك . وجواب آخر : وهو أن تقول لهم : خبرونا أليس قد قرأ سائر القراء غير نافع وابن عامر في سورة الحديد في قوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [ الحديد : 24 ] بإثبات الهاء والواو ، وقرأ نافع وابن عامر بإسقاط الهاء والواو ، فالذي أسقط من الهاء والواو كلام اللّه تعالى أو قراءة كلام اللّه تعالى ، فلا يجوز لعاقل أن
--> ( 1 ) وإسقاط الألف وإثباتها متواتران ، فيكونان كآيتين ، ولم يسقطها قارئ بنفسه ولا أثبتها قارئ آخر بنفسه ، فلا تكون في الجواب وجاهة كما سيأتي ( ز ) .