الشيخ محمد زاهد الكوثري
152
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
وكذلك ما اختلف وغاير غيره واختص بمكان دون مكان وزمان دون زمان ، فهو مخلوق مربوب ، وكل ما هو على صفة واحدة لا يختلف ولا يتغير ولا يجوز عليه شيء من صفات الخلق ، فكذلك هو كلام اللّه تعالى القديم وجميع صفات ذاته [ قديمة ] وكذلك القرآن محفوظ بالقلوب على الحقيقة . كما قال تعالى : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ [ العنكبوت : 49 ] لكن نعلم قطعا أن زيدا الحافظ غير عمرو الحافظ ، وأن قلب هذا غير قلب هذا ، وأن حفظ هذا غير حفظ هذا . لكن المحفوظ لهذا بحفظه هو المحفوظ للآخر بحفظه ، وهو شيء واحد لا يختلف ولا يتغير ، إذ هو صفة اللّه تعالى قديم غير مخلوق ، وكذلك نقول إنه مقروء بألسنتنا نتلوا بها على الحقيقة لكن نعلم أن زيدا القارئ غير عمرو القارئ ، وأن لسان زيد غير لسان عمرو ، وأن قراءة زيد غير قراءة عمرو ، ولكن المقروء لزيد هو المقروء لعمرو شيء واحد لا يختلف ولا يتغير ، بل هو كلام اللّه القديم الذي ليس بمخلوق ولا يجوز عليه صفات الخلق وهذا كما قال تعالى : أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ [ هود : 14 ] يعلمه زيد بعلمه ويعلمه عمرو بعلمه ، ويعبده زيد بعبادته ، ويعبده عمرو بعبادته ، ويدعوه زيد بدعائه ، ويدعوه عمرو بدعائه ويذكره زيد بذكره ، ويذكره عمرو بذكره ، ويسبحه زيد بتسبيحه ، ويسبحه عمرو بتسبيحه ، فزيد غير عمرو ، وذكره غير ذكر عمرو ، وعبادته غير عبادة عمرو ، ولكن المعبود لهذا هو المعبود لهذا ، والمذكور لهذا هو المذكور لهذا ، والمسبح لهذا هو المسبح لهذا ، واللّه تعالى القديم الواحد الذي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : 11 ] . مسألة ويجب أن يعلم أن كلام اللّه تعالى مسموع لنا على الحقيقة « 1 » لكن بواسطة وهو القارئ . دليل ذلك قوله تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [ التّوبة : 6 ] واعلم : أن المسموع فهو كلام اللّه القديم صفة للّه تعالى قديمة موجودة بوجود قبل سماع السامع لها ، وإنما الموجود بعد أن لم يكن هو سمع
--> ( 1 ) على القول بالاشتراك بين الوجودات السابق ذكرها ، وأما على القول بأن القرآن اسم للنظم الدال لا من حيث تعين من قام به فيكون واحدا بالنوع ، كما هو قولهم في أسماء الكتب ، فيكون المقروء هو هو بدون إشكال الحدوث والقدم ، فما قام بالقديم قديم ، وما قام بالحادث حادث ( ز ) .