الشيخ محمد زاهد الكوثري

131

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

وليس في السماء ولا في الأرض بعد النبيين أو المرسلين خير من أبي بكر » . وكان رضي اللّه عنه مفروض الطاعة ، لإجماع المسلمين على طاعته وإمامته ، وانقيادهم له ، حتى قال أمير المؤمنين علي عليه السلام مجيبا لقوله رضي اللّه عنه لما قال : أقيلوني ، فلست بخيركم . فقال : لا نقيلك ولا نستقيلك ، قدمك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لديننا ألا نرضاك لدنيانا . يعني بذلك حين قدمه للإمامة في الصلاة مع حضوره ، واستنابته في إمارة الحج فأمرك علينا . وكان رضي اللّه عنه أفضل الأمة ، وأرجحهم إيمانا ، وأكملهم فهما ، وأوفرهم علما ، وأكثرهم حلما ، وبه نطق قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ولو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح إيمان أبي بكر على إيمان أهل الأرض » . ثم من بعده على هذا أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه ، لاستخلافه إياه ، وقد ورد في فضائله رضي اللّه عنه من الأحاديث ما لا يحصى ، ومن جملة ذلك : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان بعدي نبي لكان عمر ، إن اللّه ربط الحق بلسان عمر وقلبه » وأيضا : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كادت أنفاس عمر تسبق الوحي » لأنه كلمه في أسارى بدر ، وأن تضرب أعناقهم ، فنزل قوله تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 67 ) [ الأنفال : 67 ] فقال : « لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر » حين نزل قوله تعالى : لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 68 ) [ الأنفال : 68 ] وقال : لو حجبت نساءك فإنه يدخل عليك البر والفاجر ، فنزلت آية الحجاب وقال : عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ [ التّحريم : 5 ] فنزلت الآية في ذلك ، وفضله أكثر من أن يحصى . وبعده : أمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه ، لإجماع المسلمين أنه من جملة الستة الذين نص عمر عليهم . وقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « إن عثمان أخي ورفيقي في الجنة » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لو كان لنا ثالثة زوجناكها يا عثمان » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « دعوت اللّه تعالى أن يرفع الحساب عن عثمان ففعل » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من يزيد في المسجد أضمن له الجنة ؟ » فزاد فيه عثمان وقال : « من يشتري رومة أضمن له الجنة » فاشتراها عثمان وجعلها للمسلمين . وقال : « من يجهز جيش العسرة فله الجنة » فجهزه عثمان : تسعمائة وخمسين بعيرا ، وأتمها ألفا بخمسين فرسا . وبعده أمير المؤمنين : علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وأرضاه ، وقد ورد عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في فضائله أحاديث كثيرة منها : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم أدر الحق مع علي حيث ما دار » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله » فأعطاها لعلي عليه السلام .