الشيخ محمد زاهد الكوثري

112

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

ويدل على أنه يعادي : قوله تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ [ البقرة : 98 ] وقوله : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ [ الممتحنة : 1 ] إلى غير ذلك من الآيات والآثار . ويدل أنه يبغض : قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة يبغضهم اللّه تعالى : شيخ زان ؛ وبائع حلّاف ؛ وفقير محتال » . مسألة فإن قيل : فما الدليل على أن غضب اللّه سبحانه ورضاه ، ورحمته ، وسخطه ، وحبه وعداوته ، وموالاته وبغضه إنما هو إرادته لإثابة من رضي عنه وأحبه ووالاه ونفعه ، وأن غضبه ، وسخطه ، وبغضه ، وعداوته إنما هو إرادة عقاب من غضب عليه وسخط وعادى وإيلامه وضرره ؟ قيل له : الدليل على ذلك : أن الغضب والرضا ونحو ذلك لا يخلو ؛ إما أن يكون المراد به إرادته النفع والضرر فقط ، أو يكون المراد به نور الطبع وتغيره عند الغضب ، ورقته وميله وسكوته عند الرضا ، فلما لم يجز أن يكون الباري جلّت قدرته ذا طبع يتغير وينفر ، ولا ذا طبع يسكن ويرق ، وأن هذه من صفات المخلوقين ، وهو يتعالى عن جميع ذلك : ثبت أن المراد بغضه ، ورضاه ، ورحمته ، وسخطه إنما هو إرادته وقصده إلى نفع من كان في معلومه أنه ينفعه ، وضرر من سبق في علمه وخبره أنه يضره لا غير ذلك . مسألة فإن قيل : فهل يجوز أن يوصف بالشهوة ؟ قيل له : إن أراد السائل بوصفه بالشهوة إرادته لأفعاله فذلك صحيح من طريق المعنى غير أنه أخطأ وخالف الأمة في وصف القديم بالشهوة ؛ إذ لم يرد بذلك كتاب ولا سنة ، لأن أسماءه تعالى لا تثبت قياسا ، وهو معنى قول الشيخ رضي اللّه عنه : ( مدخل للعقل والقياس في إيجاب معرفته ، وتسميته ، وإنما يعلم ذلك بفضله من جهته ) . يعني : إما بنص كتاب ، أو سنة . وإن أراد هذا السائل أن يصفه بالشهوة التي هي [ شوق ] النفس وميل الطبع إلى المنافع واللذات فذلك محال ممتنع على القديم سبحانه وتعالى ، بما قدمنا ذكره من قبل .