الشيخ محمد زاهد الكوثري
110
العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )
مخلوق ، إلى غير ذلك من الآيات والأخبار . ولأنه لو لم يكن متكلما لوجب أن يوصف بضد الكلام ؛ من الخرس والسكوت والعيّ ، واللّه يتعالى عن ذلك . مسألة ويجب أن يعلم : أن اللّه سبحانه باق . ومعنى ذلك : أنه دائم الوجود . والدليل عليه قوله : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرّحمن : 27 ] يعني ذات ربك . وأيضا قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] يعني ذاته ، ولأنه قد ثبت قدمه وما ثبت قدمه استحال عدمه . مسألة ويجب أن يعلم : أن الباري عالم بعلم قديم متعلق بجميع المعلومات ، ولا يوصف علمه بأنه مكتسب ولا ضروري ، وأنه قادر بقدرة قديمة شاملة لجميع المقدورات ، مريد بإرادة قديمة متعلقة بجميع الكائنات سميع بسمع قديم متعلق بجميع المسموعات ، بصير ببصر قديم متعلق بجميع المبصرات ، متكلم وكلامه قديم متعلق بجميع المأمورات والمنهيات ، والمخبرات . فعلمه سبحانه وتعالى لا يوصف بالضرورة والكسب ؛ لأن ذلك صفات علم الخلق . وقدرته لا توصف بالاستطاعة ؛ لأن ذلك صفات الخلق ، وسمعه لا يوصف بأنه يقوم بالحواس كسمع الخلق ، وبصره لا يوصف بأنه يقوم بالآماق كبصر الخلق ، وكلامه لا يوصف بالجوارح والأدوات ؛ لأن ذلك صفات كلام الخلق . بل صفات ذاته قديمة أزلية ، لم يزل موصوفا بها ، ولا يزال كذلك ، لا تشبه بصفات المخلوقين ، ولا يقال إنها هو ولا غيره ، ولا صفاته متغايرة في أنفسها . والدليل على هذه الجملة قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشّورى : 11 ] وقوله تعالى : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) [ الإخلاص : 3 ، 4 ] فكما [ أن ] ذاته لا تشبه ذوات الخلق ، فكذلك علمه لا يشبه علم الخلق ، ولا يوصف بصفة علم الخلق ، وكذلك قدرته وإرادته : لا تشبه قدرة الخلق ولا إرادتهم ، ولا يوصف شيء من صفاته بصفات الخلق ، فاعلم ذلك وتحققه توفّق للصواب ، بمشيئة اللّه تعالى . والدليل على أن صفاته لا يقال لها هي هو : أنها لو كانت هي هو لكانت خالقة فاعلة مثله ، فلا يجوز أن يقال هي هو . ويدل على صحة هذا المعنى قول عليّ