الشيخ محمد زاهد الكوثري

107

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

نظير ، ونريد بذلك أن ليس معه من يستحق الإلهية سواه ، وقد قال تعالى : إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ [ النّساء : 171 ] ومعناه : لا إله إلا اللّه . والدليل على أن صانع العالم على ما قررناه : قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] والدليل المعقول مستنبط من هذا النص المنقول ، فإنا نرى الأمور تجري على نمط واحد ، في السماوات والأرض وما فيهما من شمس وقمر وغير ذلك . ولو كانا اثنين أو أكثر فلا بد أن يجري خلاف أو تغير من أحدهما على الآخر ، وقد بيّنه سبحانه وتعالى فقال : قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا ( 42 ) سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) [ الإسراء : 42 ، 43 ] . وأيضا : فلو جاز أن يكونا اثنين أو أكثر فيريد أحدهما شيئا ويريد الآخر ضده ، فلا يخلو أن يتم مرادهما ، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر ، ولا يجوز أن يتم مرادهما ؛ لأن في إتمام مراد أحدهما عجز الآخر ، لأنه تم ما لا يريد ، وفي ذلك تعجيز لكل واحد منهما ؛ لأنه تم ما لا يتم مراد واحد منهما ، فقد ثبت عجزهما أيضا . ومن يكون عاجزا فليس بالإله ، أو يتم مراد أحدهما دون الآخر ؛ فالذي تم مراده هو الإله ، والذي لم يتم عاجز ليس بالإله ، فلم يكن إلا إله واحد كما ذكرنا . فإن قيل : فيجوز أن يختلفا في الإرادة . قلنا : هذا القول يؤدي إلى أحد أمرين : إما أن يكون ذلك القول أحدهما للآخر لا ترد إلا ما أريد ، فيصير أحدهما آمرا والآخر مأمورا ، والمأمور لا يكون إلها ، والآمر على الحقيقة هو الإله ، أو يكون كل واحد منهما لا يقدر أن يريد إلا ما أراده الآخر ولو كان كذلك دل على عجزهما ؛ إذ لم يتم مراد واحد منهما إلا بإرادة الآخر معه وإذا ثبت هذا بطل أن يكون الإله إلا واحدا على ما قررناه . مسألة ويجب أن يعلم أن الباري جلّت قدرته حيّ . وهذه المسألة أول مسائل قول الشيخ « 1 » « موصوف بما وصف به نفسه في كتابه ، وعلى لسان نبيه فنقول الباري يوصف بالحياة » .

--> ( 1 ) أي أبا الحسن الأشعري ، وقوله هذا تتفرع عنه مسائل كما بسط المؤلف ( ز ) .