الشيخ محمد زاهد الكوثري

102

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

يجوز أن يحكى كلام اللّه عزّ وجل ولا أن يلفظ به « 1 » لأن حكاية الشيء مثله وما يقاربه وكلام اللّه تعالى لا مثل له من كلام البشر ، ولا يجوز أن يلفظ به بتكلم الخلق لأن ذلك يوجب كون كلام اللّه تعالى قائما بذاته قديم ومحدث وذلك خلاف الإجماع والمعقول ، وأن كلام اللّه تعالى غير متبعض ولا متغاير ، وأن الصفة هي ما قامت بالشيء وأن الوصف قول الواصف الدال على الصفة خلاف ما يذهب إليه القدرية . وأنه مقدر لأرزاق جميع الخلق ، وموقّت لآجالهم ، وخالق لأفعالهم ، وقادر على مقدوراتهم ، وإله ورب لها . لا خالق غيره ، ولا رزّاق سواه ، كما أخبر تعالى في قوله : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [ الرّوم : 40 ] وقال تعالى : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ [ الأعراف : 34 ] وقال : هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ [ فاطر : 3 ] وقال : وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) [ النّحل : 20 ] . وأن بيده الخير ، والشر ، والنفع ، والضر ، وأنه مقدّر جميع الأفعال ، لا يكون حادث إلا بإرادته ، ولا يخرج مخلوق عن مشيئته ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن . وأنه فعال لما يريد ، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، لا هادي لمن أضله ولا مضل لمن هداه ، كما قال : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي [ الأعراف : 178 ] مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ [ الأعراف : 186 ] . وأنه موفق أهل محبته وولايته لطاعته ، وخاذل لأهل معصيته ، فدلّ ذلك كله [ على ] تدبيره وحكمته ، وأنه عادل [ في ] خلقه بجميع ما يبتليهم به ويقضيه عليهم من خير ، وشر ، ونفع ، وضر ، وغنى ، وفقر ، ولذة ، وألم ، وصحة ، وسقم ، وهداية ، وضلال : لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ ( 23 ) [ الأنبياء : 23 ] قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) [ الأنعام : 149 ] . وأنه سبحانه يعيد العباد ، ويحيي الأموات ، وأنه يقصد يوم القيامة لفصل القضاء ، ويجيء الملائكة صفا صفا ، و [ يمد ] الصراط ، ويزن الأعمال ، وأنه سبحانه قد خلق الجنة والنار .

--> ( 1 ) يعني لا يجوز أن يقال حكى كلام اللّه أو لفظ به في صدد الإفادة عن قراءته وتلاوته ، لأن الحكاية توهم المحاكاة وفيها شائبة المماثلة وهو سبحانه منزّه عنها ، وكذا اللفظ والتكلم بكلام اللّه لإيهام ذلك المشاركة ، تعالى اللّه عن ذلك ، على أن تلك العبارات مما لم يرد إذن من الشارع في إطلاقها على كلام اللّه ( ز ) .