السيد محمد باقر الحكيم
78
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
كما أن حياة الإنسان ليست مختصة بهذه الحياة المادية وهي الحياة الدنيا ، وإنّما الحياة الحقيقية لهذا الإنسان الدائمة الأبدية المستمرة هي الحياة الآخرة وهي حياة غيبية . ثم إن هذه الحياة الدنيوية فيها جانب غيبي في مستقبل زمانها وتاريخها ، وهو ما تشير إليه بعض الآيات والروايات العديدة عن أهل البيت ، من ( الرجعة ) التي قد تمثل دورة ومرحلة جديدة للحياة الإنسانية ، تعبر عن الكمال فيها « 1 » . إذن ، فالرسالة رسالة غيبية ، والإنسان نفسه فيه جانب غيبي ، وحياة الإنسان - أيضا - فيها جانب أعظم وأهم وهو الجانب الغيبي ، فعنصر الغيب لا بد أن ننظر إليه دائما عندما نريد أن نفسر الظواهر ذات العلاقة بالإنسان وحركته ، ولا يمكن أن نفسر الظواهر ذات العلاقة بحركة الإنسان بالتفسيرات المادية المحضة ، أو المدركة والمشهودة وحدها ، وإنّما يمكن أن يكون وراء الكثير من الظواهر القائمة في حياة الإنسان أسباب وعناصر غيبية ، لا يمكن للإنسان أن يعرف كل أبعادها وكل خصوصياتها . وفي هذه الظاهرة يمكن أن نفترض وجود العنصر الغيبي - أيضا - لأن اللّه سبحانه وتعالى يصطفي من عباده من يشاء وله في أوليائه أحكام خاصة ذات علاقة بهؤلاء الأنبياء ، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك في عدة آيات . كما أن هذا الأمر ليس أمرا غريبا في تاريخ الرسالات الإلهية ، فمثلا نلاحظ أن
--> ( 1 ) الرجعة فكرة ورد تأكيدها في روايات أهل البيت عليهم السّلام إلى حد التواتر أو التضافر ، وأشار إليها القرآن الكريم في قوله تعالى : قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنا بِذُنُوبِنا فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ غافر : 11 ، ويوجد فيها تفاصيل لا تبلغ حد القطع واليقين ، ولا مجال لبحثها في هذا العرض ، ولعلنا نوفق لذلك في كتاب آخر لهذه الموسوعة ، نتناول فيه عددا من القضايا والأفكار .