السيد محمد باقر الحكيم
69
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
هذا الاتجاه قضية وقف الذرية ، فإن الوقف على أقسام - كما يعرف الأفاضل الدارسون للفقه - وأحد أقسام الوقف هو الوقف الذي يوضع لخصوص الذرية ، أي يتسلسل في الورثة ويتحول في طبقات الورثة حسب شرط الواقف ، أو يشركهم فيه بكل طبقاتهم ومراتبهم ، فإن هذا الحكم يؤشر على أن الإسلام يتجه إلى تحكيم أواصر العشيرة والأسرة الواحدة . الإسلام والعلاقات العشائرية وكذلك المفاهيم الواسعة التي طرحها القرآن الكريم في تفسير المفردات الاجتماعية وطبيعة علاقاتها ، من تقسيم الإنسان إلى شعوب وقبائل ، قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ « 1 » ، فإنّ النّاس وإن كانوا قد خلقوا من ذكر وأنثى ، ولكنهم قد قسموا إلى شعوب وقبائل ، لتقوم علاقات التعارف والتعاون بينهم ، فهو تقسيم معترف به إسلاميا . وهكذا عندما يتحدث القرآن الكريم عن موضوع ( الولاء ) ، حيث يشير - أيضا - إلى أن قضية الولاء في داخل العشيرة أمر طبيعي مثل ولاء الآباء والأبناء والإخوان ، فهو ولاء مقبول ، ولكنه يجب أن يكون في إطار ولاء اللّه تعالى ، ولا يصح أن يخرج عن حالة الولاء للّه تعالى ، أو أن يكون في مقابل الولاء للّه تعالى . وأعطى القرآن الكريم عناوين عديدة لذلك في التأكيد على هذا النوع من الولاء في آيات عديدة : . . . وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ . . . « 2 » ، وكذلك التأكيد عليه في مجال الإنفاق على ذوي القربى - كالتأكيد على الإنفاق على المساكين والمحتاجين - كمورد من موارد الإنفاق .
--> ( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) الأنفال : 75 .