السيد محمد باقر الحكيم

63

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

بيت عليّ كما يدخل إلى بيته ، وعليّ يدخل على رسول اللّه كما يدخل إلى بيته . هذه العلاقة كانت موجودة بدرجة عالية ، الأمر الذي أثار - أحيانا - غيرة بعض نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله أو حساسيتهن ، أو أي تعبير آخر يمكن أن نقوله أو نعبر عنه في هذا المقام بصورة مناسبة « 1 » . إذن ، فمن الناحية الواقعية والخارجية - أيضا - نشاهد بأن التاريخ يؤكد على هذه العملية وهذه الفكرة والنظرية ، وكان لها واقع خارجي في الرسالة الإسلامية من خلال إعداد عليّ عليه السّلام . وقد تحدث عليّ عليه السّلام شخصيا فيما روي عن ذلك ، كما تحدث أئمة أهل البيت - أيضا - عن ذلك ، وهو ما سوف نشير إليه - إن شاء اللّه - في بعض الأبحاث الآتية . الإعداد والنظام العام ومن الطبيعي - أيضا - أن نفترض ، كما نفترض في عقائدنا بأن هؤلاء الأئمة يمكن أن تتحقق لهم الإمامة دون هذا الإعداد ، لأنّ اللّه تعالى قادر على كل شيء ، ولا يمنعه شيء من إلهام الأشخاص والأفراد - لحكمة - بكل المعلومات دون ذلك الإعداد السابق ، هذا الشيء يمكن أن نفترضه ، وفيه الكثير من الواقع والحقيقة بالنسبة إلى الكثير من الأفراد الذين عرفهم التاريخ « 2 » ، ولكن في الوقت نفسه

--> ( 1 ) لهذه البيوت الطاهرة خصوصيات ، قد يعجز الإنسان عن اختيار الألفاظ المناسبة المؤدبة تجاهها ، عندما يريد أن يتحدث عن بعض علاقاتها ، ولكن على أي حال التاريخ يشهد في كثير من النصوص بأن هذا الاقتراب من عليّ عليه السّلام ، وعناية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام في هذا الجانب - جانب الإعداد والتعليم والتأهيل لتحمل هذه المسؤولية - كان يثير في كثير من الأحيان الحسد أو الغيرة أو غير ذلك من الانفعالات حتى في دائرة الأشخاص القريبين لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 2 ) مثل يحيى وعيسى عليهما السّلام وغيرهما من الأنبياء ، ومثل الإمام الجواد والإمام الهادي عليهما السّلام وغيرهما .