السيد محمد باقر الحكيم
61
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
الإعداد والواقع التاريخي وهذه الفكرة إذا أردنا أن ننظر إليها من خلال الواقع التاريخي الذي عاشته الرسالة الإسلامية ، نراها - أيضا - فكرة متطابقة تماما مع هذا الواقع التاريخي ، حيث نرى أن الوصي الذي كان هو الإمام علي عليه السّلام قد احتضنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو طفل صغير ، حيث تذكر بعض النصوص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان قد تكفله بالتربية قبل البعثة ، من خلال التخفيف من مسؤوليات الإنفاق - أو المسئوليات الاقتصادية إذا صح التعبير - عن أبي طالب . وبدأ الرسول صلّى اللّه عليه وآله في هذه المرحلة بتربية علي عليه السّلام ، وبذلك - أيضا - يجمع المسلمون - تقريبا - أن عليا عليه السّلام كان أول من أسلم ، وأنه لم يعرف في حياته عبادة الأصنام أو عبادة غير اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا أمر يجمع عليه المسلمون ، ولذلك عندما يذكر اسمه جمهور المسلمين ، يخصونه بدعاء ( كرّم اللّه وجهه ) ، وهم بذلك يشيرون إلى هذه الخصوصية لعلي عليه السّلام ، وهذه الخصوصية إنما كانت - أيضا - بحسب النظر إلى الظروف التاريخية ومن هذه الزاوية ، بسبب إعداد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام .
--> ونموذج آخر يذكره القرآن الكريم ، له بعد آخر من الخروج وهو أبو إبراهيم - كما يعبّر عنه القرآن الكريم - الذي قد يكون هدف القرآن الكريم من التأكيد عليه هو تفسير موقف ( أبي لهب ) من النبي صلّى اللّه عليه وآله باعتباره قريبا لرسول اللّه وعمه ، ومع ذلك خرج على هذه الرسالة ، وهو الشخص الوحيد الذي ذكره القرآن الكريم بالاسم من المشركين ، أو أراد به بعض أقرباء الرسول الذين كانوا بمستوى الأعمام في الحالة النسبية والارتباط برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ونموذج ثالث يذكره القرآن الكريم هو زوج نوح ولوط ، كمثل لما يمكن أن تقفه الزوجة من صاحب الرسالة ، فإنها وإن لم تكن من ذريته وبيته ، ولكنها عادة ما تكون تحت تأثير عمله . ولكن بصورة عامة وإجمالية يفترض بأن عملية الإعداد عندما يراد إنجازها بصورة كاملة ، تكون أسهل وأفضل وأكمل في دائرة البيت الرسالي من إنجازها في خارج دائرة البيت الرسالي .