السيد محمد باقر الحكيم
57
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
بل إن إبراهيم عليه السّلام هو الذي سمى الأمة الخاتمة بهذا الاسم منذ البداية ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ « 1 » . الثاني : ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ « 2 » ، فقد ذكرنا سابقا أن وجود رسول اللّه كان بدعوة من إبراهيم عليه السّلام ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يفتخر بأنه كان دعوة أبيه إبراهيم عليه السّلام . الثالث : ذكر القرآن الكريم لقصص الأنبياء وتأكيده أن أحد الأهداف لذلك هو تثبيت النبي ، كما طلب الصبر والثبات منه تأسيا بالأنبياء السابقين فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ . . . « 3 » . الأمر الثاني : أن سنة اللّه في التاريخ تكامل الرسالات الإلهية تدريجيا ، وهي تمر عبر الرسالات المتعددة التي يكمل بعضها بعضا ، كذلك الحال في تكامل الرسل والأنبياء والمرسلين ، فإنها يمكن أن تكون - أيضا - واللّه العالم سنة تمر عبر التكامل في الجذر التاريخي للحركة الوراثية للنبي والاستمرار في الذرية وأهل البيت . وهذه السنة هي سنة قائمة في كثير من مظاهر الطبيعة ومخلوقاته عزّ وجلّ ، فالشجرة الطيبة القوية المثمرة هي الشجرة الضاربة الجذور في الأرض ، بخلاف الشجرة الخبيثة .
--> ( 1 ) الحج : 78 . ( 2 ) البقرة : 129 . ( 3 ) الأحقاف : 35 .