السيد محمد باقر الحكيم
38
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
ذكرنا سابقا - هو أن اللّه تعالى شاء أن يحفظ هذه الرسالة بمضمونها الرسالي بصورة كاملة من خلال القرآن الكريم ، ولذا لم تحتج إلى النبوات التابعة ، أما الرسالات السماوية الأخرى فقد تعرضت للتحريف والضياع ، لأسباب يطول الحديث فيها « 1 » . وكان أحد الامتيازات المهمة - أيضا - هو أنها تمكنت من أن تقيم الدولة الإسلامية ( الكيان السياسي الإسلامي ) في المجتمع الإنساني في عصر صاحب الرسالة وبعده . فقد دعت الرسالات السابقة إلى إقامة الحق والعدل بين الناس وإلى تحكيم ما أنزل اللّه تعالى بين الناس ، كما دعت الرسالات الإلهية الأخرى إلى ذلك ، فقد قال القرآن الكريم في سياق الحديث عن نزول التوراة : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ، وقال في سياق الحديث عن نزول الإنجيل : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، كما قال في سياق الحديث عن نزول القرآن الكريم : . . . وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 2 » . إذن ، فقضية الدعوة إلى إقامة الحكم بين الناس ليست خاصة بخصوص الرسالة الإسلامية ، بل أن قضية إقامة الحكم بما أنزل اللّه بين الناس هي قضية ترتبط بكل الرسالات الإلهية . ولكن شاء اللّه تعالى في حركة وتاريخ هذه الرسالات الإلهية أن يقوم الحكم بين الناس كحالة سياسية اجتماعية خارجية ، نعبّر عنها بقيام الدولة الإسلامية ،
--> ( 1 ) لا أريد أن أتعرض هنا إلى جميع امتيازات الرسالة الخاتمة على الرسالات السابقة ، وقد أشرت إلى بعض هذه الامتيازات في بحث ( العالمية والخاتمية والخلود ) في رسالة الإسلام ، ولكن أريد أن أشير هنا إلى الامتيازات التي هي محل الشاهد في بحثنا هذا . ( 2 ) المائدة : 44 و 45 و 47 .