السيد محمد باقر الحكيم

347

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

الدين الطوسي قدّس سرّه مختصا بهذا العلم ومعروفا به ، فاحتفظوا به من أجل أن يقوم بهذا الدور . وقد تمكن هذا الأسير الذي وقع بيد الوثنيين الوحوش - الذين لم يكونوا يتعاملون بصورة طبيعية - أن يحافظ على البقية الباقية من العلماء على اختلاف مذاهبهم ، كما يعترفون بذلك ، وكذلك على التراث تحت هذا الغطاء ، ثمّ يحولهم بعد ذلك إلى مسلمين ، بل يصبحون سلاطين للمسلمين ، ويرفعون راية الإسلام ، ويدافعون عنها ، وتمكنوا أن يحولوا بعد ذلك المنطقة الشرقية للعالم الإسلامي - من مناطق آسيا الوسطى الآن - إلى منطقة إسلامية عظيمة جدا ، كل ذلك بسبب الدور والموقف الذي وقفه الشيخ خواجة نصير الدين الطوسي قدّس سرّه . وهذا من الإنجازات العظيمة التي تستحق الحديث الكثير والواسع عنها . وكذلك إذا أردنا أن ننتقل ونأتي إلى العصر الحديث ، نجد الإنجازات العظيمة التي تمكن أن يحققها شيعة أهل البيت عليهم السّلام : أولا : إرجاع الإسلام للحياة الاجتماعية ، في إقامة الدولة الإسلامية المباركة ، والنهضة الإسلامية المعاصرة ، فقد كان رجوع الإسلام إلى الحياة - بعد سقوط الدولة الإسلامية بفعل الغزو العسكري والثقافي الغربي - على يد شيعة أهل البيت وعلمائهم ، وهذه قضية عظيمة جدا إذا أردنا أن ننظر إليها بدقة ، وننظر إلى حجم التآمر العالمي الذي جرى على الإسلام ، وكيف تمكن شيعة أهل البيت أن يحققوا هذا الإنجاز العظيم في مواجهة هذا التآمر العالمي . وثانيا : موقف شيعة أهل البيت من الغزو الثقافي والعسكري للعالم الإسلامي ، فإنّ علماء أهل البيت هم العلماء الوحيدون الذين وقفوا وقاتلوا بأنفسهم في مواجهة الغزو العسكري الاستكباري في الحرب العالمية الأولى . فلننظر إلى تاريخ الحرب العالمية الأولى ، فإننا لا نجد أمامنا من قاتل هؤلاء