السيد محمد باقر الحكيم
345
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
لدى مذاهب المسلمين في بعض الأدوار على غلق باب الاجتهاد « 1 » ، ولكن الشيعة بقوا مصرّين على هذا الأمر والمنهج من البحث ، وتحملوا الكثير من الأذى في سبيله ، حتى أصبح في هذا العصر المنهج العام المعترف به في الأوساط الإسلامية العامة . فالشيخ الطوسي قدّس سرّه الذي تميز في مرجعيته بأنّه كان منفتحا على مختلف مذاهب المسلمين ، ويمكن أن نقول عنه : إنّه كان ممن تكامل على يده الكتابة في بحوث ( الخلاف ) وكان كتابه ( الخلاف ) من أكبر وأقدم الموسوعات الفقهية التي تناولت المذاهب الإسلامية ، وهكذا كان حالة في قضية الكلام والتفسير ، فإنّه أول من ألّف في التفسير المقارن - كما نعرف - فكان تفسيره ( التبيان ) ، ومنه أخذ هذا المنهج الشيخ الطبرسي صاحب مجمع البيان ، إلى غير ذلك من الفتوحات التي حققها الشيخ الطوسي قدّس سرّه في هذا المجال ، وبالرغم من ذلك كله كان قد تعرض إلى الأذى والمطاردة الطائفية . وكان قبله العلامة الكبير ابن الجنيد البغدادي قدّس سرّه الذي ألّف في الفقه واستدل فيه بالأدلة المتبعة لدى مختلف المذاهب الإسلامية ، وكان يفتي لجميع المسلمين وللدولة الإسلامية أيضا ، وتعرض إلى القذف والهجوم عليه من متعصبي بعض المذاهب الإسلامية . إذن ، ففتح باب الاجتهاد والاستمرار فيه كان بسبب عمل وصمود هؤلاء ، حتى أصبح هذا الأمر الآن من الأمور المسلّمة عند المسلمين . ثالثا : المحافظة على وجود الأمّة الإسلامية ، فقد تعرضت الأمّة الإسلامية في
--> ( 1 ) لقد حاول المعتزلة أن يؤسسوا لهذا الخط العلمي في مجال علم الكلام في بعض الأدوار ، ولكنّهم انقرضوا ولم يتمكنوا أن يصمدوا أمام عمليات القمع والمطاردة ، كما أنّ منهجهم محدود ولا يتسم بالشمول لجميع المجالات الإسلامية .