السيد محمد باقر الحكيم

34

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ . . . « 1 » ، فهي معركة إزاحة هذه الآلهة المصطنعة عن طريق الهدى والصلاح والخير الذي يقوده الأنبياء « 2 » . وهذه المعركة عمرها أطول من عمر النبي ، فإن عمر الرسول مهما طال زمانه لا يستوعب زمان الاختلاف ، لأن اللّه تعالى جعل قضية الاختلاف بين الناس سنّة من السنن الطبيعية التي تحكم حركة التاريخ في كل الأدوار ، فقضية الاختلاف قضية قائمة لا يختلف فيها زمان عن زمان ، ولا تنتهي هذه القضية إلا بنهاية حركة البشرية ، أو بلوغها سن الرشد الاجتماعي ، والقرآن الكريم يشير إلى ذلك - أيضا - في قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ . . . « 3 » . إذن ، فالمعركة ضد الاختلاف تحتاج إلى من يقودها ، وزمنها أطول من زمن النبي ، ولو كانت هذه المعركة تنتهي بزمن النبي كان يمكن للنبي أن ينهي المعركة ولا نحتاج إلى من يقودها من بعده ، ولكنه لما كانت هذه القضية هي سنّة تحكم حركة التاريخ ، فنحتاج إلى من يقود هذه المعركة ، معركة إزاحة الآلهة المزيفة والمصطنعة أمام الحركة التكاملية للإنسان . وقيادة هذه المعركة تارة تكون من قبل نبي يقوم بدور الإمام - أيضا - كما في كثير من الأنبياء السابقين التابعين ، وأخرى تكون من قبل الإمام الذي لا يتصف بعنوان النبوة لعدم الحاجة إليها ، ولما كانت الرسالة الإسلامية هي الرسالة الخاتمة الكاملة المحفوظة ، ونبوة محمّد صلّى اللّه عليه وآله لا نبوة بعدها ، اقتضى أن يكون الدور للإمامة التي لا تتصف بالنبوة .

--> ( 1 ) النجم : 23 . ( 2 ) المدرسة القرآنية : 195 - 196 . ( 3 ) هود : 118 - 119 ، ولعل في الاستثناء إشارة إلى سن الرشد هذا .