السيد محمد باقر الحكيم
31
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وأما على مستوى المحافظة عليها من التحريف ، فقد شاء اللّه سبحانه وتعالى أن تختص الرسالة الإسلامية من بين الرسالات الأخرى بضمانات ووسائل الحفظ من الضياع والتحريف المطلق في مضمونها ، وذلك من خلال عدة عناصر أساسية ومهمة ، يأتي في مقدمتها القرآن الكريم ، والمحافظة عليه من التحريف والزيادة والنقصان ، ببركة قيام النبي صلّى اللّه عليه وآله بتدوينه ، وكذلك وجود العدد الكبير من الصحابة الأفذاذ الصالحين - وفي مقدمتهم الإمام علي عليه السّلام - الذين تمكنوا من حفظ القرآن في الصدور ، وغير ذلك من الأسباب الغيبية أو المادية إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » ، ولا شك أن لوجود أهل البيت عليهم السّلام دورا مهما وعنصرا أساسيا - أيضا - في ذلك « 2 » . وهي بذلك لم تعد بحاجة إلى نبوات تابعة كما ذكرنا . ولكن مع ذلك كله ، تبقى الرسالة الإسلامية الخاتمة بحاجة إلى وجود متابعة لها على مستويات أخرى مهمة ، ومن أجل ذلك كان وجود الإمامة واستمرار الرسالة من خلالها ضرورة لازمة . ولتوضيح ذلك ، أشير إلى ثلاث نقاط رئيسية ، لا بدّ من الاهتمام بها ومتابعتها وبحثها بدقة : الإمامة والاختلاف في العبادة النقطة الأولى : أن الأنبياء عندما يرسلهم اللّه سبحانه وتعالى إلى عباده كانوا يقومون بمهمات ذات بعدين رئيسيين :
--> ( 1 ) الحجر : 9 ، عالجنا هذا الموضوع في بحث ثبوت النص القرآني من كتابنا علوم القرآن : 99 . ( 2 ) أشرنا إلى هذا الدور في بحث التفسير عند أهل البيت عليهم السّلام الذي نشر جانب منه في كتابنا علوم القرآن : 307 .