السيد محمد باقر الحكيم

292

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

أشارت إلى ذلك الأدلة السابقة التي أوردناها في حق إمامة علي وأهل البيت عليهم السّلام ، فإنّها إذا لم تدل على إمامتهم فهي تدل - على أقل تقدير - على أفضليتهم . ونحن نكتفي هنا بإثبات جانب الأفضلية ، وهي أقل ما تدل عليه تلك الروايات الخاصة أو ما ورد في تفسير الآيات الشريفة التي نزلت بشأنه عن طرق أهل السنة . وهذا أمر يكاد أن لا يشك به أحد من المسلمين ، وقد ذكرت في بعض المحاضرات أنّ النصوص التاريخية تدل على أنّ الخلفاء الأوائل الذين تقدموا عليا عليه السّلام بالخلافة كانوا يعترفون لعلي عليه السّلام بهذا الفضل ، فعمر - مثلا - في مرات عديدة كان يقول في علمه وفضله : ( لولا علي لهلك عمر ) ، ويقول أيضا : ( لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) ، وكذلك يقول : ( أقضانا علي ) ، وتوجد نصوص كثيرة تدل على أفضلية علي عليه السّلام « 1 » . ولذلك تتبنى جماعة كبيرة من المسلمين - يمثلون النخبة في المجتمع الإسلامي وهم المعتزلة وغيرهم - هذه الحقيقة كجزء من عقيدتهم ، بأنّ عليا عليه السّلام

--> ( 1 ) يحسن مراجعة فضائل الخمسة 2 : 296 ، و 306 - 344 . ( . . وما أقول في رجل تعزى إليه كلّ فضيلة ، وتنتهي إليه كل فرقة ، وتتجاذبه كلّ طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلّي حلبتها : كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ ، وله اقتفى ، وعلى مثاله احتذى . . . . . وأما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر . وأيضا فإنّ فقهاء الصحابة كانوا : عمر بن الخطاب ، وعبد اللّه بن عباس ؛ وكلاهما أخذ عن علي عليه السّلام . أما ابن عباس فظاهر ، وأمّا عمر فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرة : ( لولا عليّ لهلك عمر ) وقوله : ( لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن ) ، وقوله : ( لا يفتينّ أحد في المسجد وعليّ حاضر ) ؛ فقد عرف بهذا الوجه أيضا انتهاء الفقه إليه . . . ) ، راجع مقدمة شرح نهج البلاغة 1 : 18 ، لابن أبي الحديد . وسوف يأتي مزيد وتوضيح لهذه الحقيقة في بحث ( أهل البيت عليهم السّلام والمرجعية الفكرية ) .