السيد محمد باقر الحكيم
276
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
السيل عندما ينحدر من أعلى الجبل يسير بسرعة ولا يقف أمامه حاجز يمنعه من الوصول إلى الوادي ، وهكذا البلاء فإنّ سرعته للعبد المؤمن تكون بهذا الشكل . وهناك كلمات معروفة عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، في هذا المجال أيضا : « من أحبّنا أهل البيت فليستعد للفقر جلبابا » ، و « ومن تولّانا فليلبس للمحن إهابا » ، و « من أحبّنا أهل البيت فليستعدّ عدة للبلاء » ، و « من أحبّنا فليعدّ للبلاء جلبابا » « 1 » . وهذه العلاقة من العلاقات المهمة جدا التي لا بدّ أن نعرفها في شيعة أهل البيت عليهم السّلام ، ويتحملها شيعتهم ، ويعدّوا أنفسهم لها ، فعن الأصبغ بن نباته : كنت مع أمير المؤمنين عليه السّلام فأتاه رجل فسلّم عليه ، ثمّ قال : يا أمير المؤمنين إنّي واللّه لأحبّك في اللّه ، وأحبّك في السرّ كما أحبك في العلانية ، وأدين اللّه بولايتك في السرّ كما أدين بها في العلانية . وبيد أمير المؤمنين عود ، طأطأ رأسه ثمّ نكت بالعود ساعة في الأرض ، ثمّ رفع رأسه إليه فقال : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حدّثني بألف حديث لكلّ حديث ألف باب ، وإنّ أرواح المؤمنين تلتقي في الهواء فتشمّ وتتعارف ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ، وبحق اللّه لقد كذبت واللّه ، ما أعرف وجهك في الوجوه ، ولا اسمك في الأسماء » ! ! . ثمّ دخل عليه رجل آخر فقال : يا أمير المؤمنين إنّي لأحبّك في السرّ كما أحبك في العلانية ، فنكت بعوده في الأرض ثمّ رفع رأسه فقال : « صدقت ، إنّ طينتنا طينة مخزونة ، أخذ اللّه ميثاقها من صلب آدم فلم يشذّ منها شاذ ، ولا يدخل فيها داخل من غيرها ، اذهب فاتّخذ للفاقة جلبابا ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : يا علي بن أبي طالب واللّه للفقر أسرع إلى محبّينا من السيل إلى بطن الوادي » « 2 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : 425 . ( 2 ) الاختصاص : 311 ، الأمالي للطوسي : 409 - 410 / 921 ، باختلاف يسير .