السيد محمد باقر الحكيم
237
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
تجاه الأبناء ، ولم تكن فاطمة عليها السّلام امرأة غريبة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهي ابنته ، ومع ذلك كان يتعامل معها بهذه الطريقة « 1 » . كما أنّ هذه العلاقة كانت بدرجة عالية جدا من الحب والعاطفة من قبل فاطمة عليها السّلام نفسها تجاه أبيها صلّى اللّه عليه وآله ، حتى أنّها سميت باللقب المعروف عنها ( أم أبيها ) ، أي أنّ علاقة الحب والرعاية لرسول اللّه من قبلها كانت بهذه الدرجة التي تستحق هذه التسمية . ولعل أروع تعبير عن ذلك ما ترويه عائشة - أيضا - في فضل فاطمة عليها السّلام في هذا الأمر ، قالت : ما رأيت أحدا أشبه سمتا ودلا وهديا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - قالت - : وكانت إذا دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله قام إليها فقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها ، فلما مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله دخلت فاطمة عليها السّلام فأكبت عليه فقبلته ثم رفعت رأسها فبكت ، ثم أكبت عليه ثم رفعت رأسها فضحكت ، فقلت : إن كنت لأظن أنّ هذه من أعقل نسائنا فإذا هي من النساء ! ، فلما توفي النبي صلّى اللّه عليه وآله قلت لها : أرأيت حين أكببت على النبي صلّى اللّه عليه وآله فرفعت رأسك فبكيت ثم أكببت عليه فرفعت رأسك فضحكت ، ما حملك على ذلك ؟ قالت : « أخبرني أنّه ميت من وجعه هذا فبكيت ، ثم أخبرني أنّي أسرع أهله لحوقا به فذاك حين ضحكت » « 2 » .
--> ( 1 ) والروايات في هذا المجال كثيرة جدا ، ولا أريد أن أطيل الحديث بسردها ، ويمكن مراجعتها في مصادرها . ( 2 ) صحيح البخاري 4 : 248 ، سنن الترمذي 5 : 700 / 3872 ، ورواه الحاكم - أيضا - في مستدركه 4 : 272 - 273 ، وقال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين .