السيد محمد باقر الحكيم

231

الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال

وهنا يلاحظ أنّ عنوان ( قائد الغر المحجلين ) ليس مجرد مدح وثناء ، بل له مدلول خاص ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كما قرأنا في رواية سابقة رواها جمهور المسلمين في صحاحهم - ذكر بأنّ الصالحين من أصحابه صلّى اللّه عليه وآله يردون عليه الحوض بهذه العلامة والصفة ، فعلي عليه السّلام هو قائد هؤلاء الأصحاب الذين يردون الحوض على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك في مقابل الأصحاب الذين يصدون عن الحوض ، فعنوان ( الغر المحجلين ) عنوان طرحه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله للنخبة من أصحابه ، وعلي عليه السّلام قائد الغر المحجلين . وفي هذا المجال يمكننا الرجوع إلى الأحاديث في فضائل ومناقب علي عليه السّلام ، حيث يجد الباحث أمامه مئات الروايات التي تدل على أن عليا عليه السّلام امتاز بفضائل ومناقب لا يباريه فيها أحد من الناس . ولاية الأمر : وهو بعد آخر في الإمامة ، وتوجد روايات عديدة وكثيرة في هذا المضمون : منها : أنّ عليا هو وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وقد يحاول بعض الناس أن يحدد عنوان الوصية ويفسرها بالأمور الشخصية التي عرفها الشرع الإسلامي ، وحث عليها المسلمين عند الوفاة ، ولكن هذا التفسير ظلم وإجحاف في حق علي عليه السّلام ، إذ لا بدّ في فهم هذه الأحاديث من ملاحظة ما اقترنت به من القرائن الكثيرة التي تعني بأنّ الوصية لها معنى أوسع وأبعد وهو الولاية ، مضافا إلى ما ورد في روايات أهل البيت عليهم السّلام مما يدل أنّ هذه الوصية جعلت لديهم كأحد الأدلة الواضحة في تشخيص الإمام من بين إخوته أو من بين الأشخاص الذين يشتبه بهم الحال ، حيث يكون