السيد محمد باقر الحكيم
225
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
والحساس ، لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل . الملاحظة السادسة : أنّه يبدو من هذه الروايات ظاهرة تصحيح النبي صلّى اللّه عليه وآله لعمل الإمام علي عليه السّلام بصورة مطلقة ، « علي مع الحق والحق مع علي » ، مع الدفاع عن عمله وفعله بقوة أمام مناوئيه ومنتقديه وحاسديه ، والتحذير الشديد من معاداته وبغضه ، ولا نجد مثل هذا الموقف تجاه أي واحد من الصحابة الذين عرفهم التاريخ الإسلامي . وقضية موقف النبي صلّى اللّه عليه وآله من عمله في ذهابه عليه السّلام إلى اليمن وقيادته لعمليات الفتح فيها واختصاصه ببعض الغنائم دون غيره من المسلمين ، مما أثار حفيظة بعضهم وانتقاد بعض ، وتصحيح النبي لهذا العمل ، مع بيان القاعدة الكلية فيه ، وحديث بريدة في هذا المجال « 1 » .
--> ( 1 ) روى الهيثمي في مجمعه ، عن بريدة قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام أميرا على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل ، فقال : « إن اجتمعا فعلي على الناس » ، فالتقوا وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله ، وأخذ علي عليه السّلام جارية من الخمس ، فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال : اغتنمها فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ما صنع ، فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في منزله وناس من أصحابه على بابه ، فقالوا : ما الخبر يا بريدة ؟ فقلت : خيرا فتح اللّه على المسلمين ، فقالوا : ما أقدمك ؟ قلت جارية أخذها علي من الخمس ، فجئت لأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فقالوا : فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله فإنّه يسقط من عين النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يسمع الكلام ، فخرج مغضبا فقال : « ما بال أقوام ينتقصون عليا ؟ من تنقص عليا فقد تنقصني ، ومن فارق عليا فقد فارقني ، إنّ عليا مني وأنا منه ، خلق من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ يا بريدة أما علمت أنّ لعلي أكثر من الجارية التي أخذها وإنه وليكم بعدي » ، فقلت : يا رسول اللّه بالصحبة إلّا بسطت يدك فبايعتني على الإسلام جديدا قال - أي بريدة - : فما فارقته حتى بايعته على الإسلام . مجمع الزوائد 9 : 128 ، راجع سنن الترمذي 5 : 632 / 3712 ، بسنده عن عمران بن حصين ، باختلاف يسير .