السيد محمد باقر الحكيم
212
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
فإن هذه الأحاديث تدل على أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله والإمام علي عليه السّلام وذريتهما بعد ذلك هم من نور وطينة وشجرة واحدة ، وأنّ هذا النور كان قائما وموجودا قبل أن يخلق اللّه تعالى آدم ، ومن ثم فهو حقيقة من الحقائق الكونية الثابتة في هذا الوجود ، قبل أن يخلق الإنسان بهذه الصورة والصبغة . ويبدو أنّ هذا النور الإلهي - واللّه العالم - كان موجودا في هذه النفخة الإلهية التي نفخ اللّه سبحانه وتعالى بها من روحه في آدم عندما خلقه . أما النفخة الإلهية ، ما هي حقيقتها ؟ ، وما هي خصوصياتها ؟ وما هي تفاصيلها ؟ فهذا بحث آخر ، وقد يكون من الأمور الغيبية التي لا يعرفها إلّا اللّه تعالى والراسخون في العلم ، كما ورد في الحديث الشريف قوله صلّى اللّه عليه وآله : « يا عليّ ما عرف اللّه حقّ معرفته غيري وغيرك ، وما عرفك حقّ معرفتك غير اللّه وغيري » « 1 » ، وهذا يعني هذه الحقيقة والخصوصية قد تكون من الخصوصيات الغيبية الخاصة التي اختص بعلمها اللّه سبحانه ، ومن أطلعه على ذلك ممن ارتضى من عباده « 2 » . فالنور يدل على معنى خاص في فهم النظرية ، وهو الذي أشرنا إليه في استفادة النظرية من الآيات الكريمة ، وهو أنّ الاصطفاء له معنى خاص في وجود الإنسان وحركته ، وكما أنّ الهدف والغاية من وجود الإنسان هو تجسيد ( الاصطفاء ) في موجود مادي حي يتحرك في هذا العالم المادي ليتكامل ، ومن ثم ينتقل بعد ذلك إلى عالم الغيب والآخرة ، فقد خلق اللّه تعالى الإنسان في أحسن تقويم ، وأراد
--> وسائر ذلك في سائر الجنة » ، المستدرك على الصحيحين 3 : 160 . راجع بحار الأنوار 22 : 147 / 141 ، و 27 : 226 / 24 ، وكذلك راجع تاريخ مدينة دمشق 1 : 126 - 137 ، حول موضوع ( الطينة ) و ( النور ) و ( الشجرة ) . ( 1 ) بحار الأنوار 39 : 84 . ( 2 ) نحن لا نريد أن ندخل في بحث الغيب ، لأنّ الغيب هو غيب على أي حال ، ولكن قد يعرف كل الخصوصيات النبي صلّى اللّه عليه وآله وعليّ عليه السّلام ، كما ورد في الحديث .